مدونة اليوم

غادة عبد العال: "دفاعا عن الدورة الشهرية "

سمعي 02:57
مونت كارلو الدولية

في حياة المرأة الكثير من الأشياء التي علمها المجتمع أن تخجل منها، لكن لا شيء يعلم المجتمع المرأة أن تخجل منه وتكرهه أكثر من جسدها ذاته وعملياته الحيوية، ولا شيء يحيطه المجتمع بسياج من التحرج والخوف والكره والعار أكثر من الدورة الشهرية. 

إعلان

والدورة الشهرية هي عملية حيوية هامة، بل إننا مش هنكون بنبالغ إذا قلنا إنها العملية اللي بتضمن إستمرارية الحياة.

تجري استعدادات الرحم على قدم وساق لاستقبال البويضة المخصبة، يزود سمكه لاستقبالها استقبال مريح، يكون غشاء غني بالشعيرات الدموية لتغذية بذرة المخلوق الجديد، ينتج الهرمونات اللازمة لتشكيل كائن وجوده حتمي لاستمرار البشرية. ثم حين لا تأتي البويضة مخصبة، يلم الرحم كل استعداداته وكهاربه واحتفالاته انتظارا للأمل القادم في الشهر القادم.

عملية شرحها بسيط ومنطقي ولا يحمل في طياته أي ألغاز، إلا أن مدرسينا في المدارس كانوا بيشرحوه وهم بيدعوا الأرض تتشق وتبلعهم، بل إن بعضهم كانوا بيشجعونا نغيب يوم الشرح، الأمر اللي خلى بعضنا تصل لعشريناتها وهي مش فاهمة أي حاجة عن جسدها وعن فترة بتمر بيها بانتظام كل شهر، وده مش بس لأن المجتمع علمنا نتكسف نسأل، لأ ده علمنا كمان نتكسف نفهم.

مؤخرا قام "أحمد الغندور" أحد أشهر مقدمي المحتوى على الإنترنت بتخصيص حلقة من حلقات برنامجه للحديث عن الدورة الشهرية، وكما هو متوقع كان الهجوم من المعلقات أضعاف أضعاف الهجوم من المعلقين، واتكررت مفردات زي العيب والقرف وقلة الحياء في التعليقات اللي من المنطقي إنها تيجي من سيدات وفتيات علمهم المجتمع إن الدورة الشهرية والفوط الصحية بل والمرأة نفسها من الأفضل كثيرا وضعها في كيس إسود لأنها عورة وعيب وحرام.

عرضلنا "الدحيح" في نفس الحلقة مقال كتبته الصحفية النسوية الشهيرة "جلوريا شتاينم" عن إن لو الرجال هم اللي كان ليهم دورة شهرية، كان المجتمع احتفى بيها. كنا هنشوف أسماء فوط صحية زي: الامبراطور، الأسطورة، والكبير قوي. وكان عدد أيام الدورة أو عدد علب الفوط الصحية اللي بيستخدمها الباشمهندس علاء أو الأستاذ عبد الصمد، هتكون مؤشر على فحولتهم  وكونهم أسياد الرجال.

لكن الواقع  هو إن الدورة الشهرية بتعبر عن خصوبة المرأة وأنوثتها، ولا شيء يرعب البعض أكتر من الأنوثة، عملية بتمر بيها المرأة وهي ساكتة وصابرة، وكون إن كائن بشري ينزف بدون سبب لمدة ٥-٦ أيام كل شهر ويقوم بأعماله وأشغاله خلالها في حين إن الراجل بيجيله دور برد يقلب الدنيا، ده شيء يدل على قوة احتمال المرأة ولا شيء بيرعب المجتمع أكتر من قوتها. عشان التغيرات الجسدية والنفسية والهرمونية اللي بتتسبب فيها الدورة في حياة المرأة ممكن تديها عذر في بعض الأيام، ولا شيء يسبب الضيق للمجتمع أكتر من إنه يضطر يلتمس للمرأة الأعذار. 

عشان كل ده تم وضع الدورة الشهرية في قفص الاتهام، واليوم تحتاج للدفاع

غادة عبد العال 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم