مدونة اليوم

سناء العاجي: " أنا أأذيك... إذن أنا موجود"

سمعي 02:56
مونت كارلو الدولية

مجموعة فايسبوكية مخصصة لتبادل المقترحات والآراء حول مختلف المنتجات والأماكن السياحية ومواد الاستهلاك وغيرها... على هذه المجموعة، كتبت سيدة تسأل عن مقترحات فكرة تصلح كهدية لزوجها. 

إعلان

 

قد نتفق مبدئيا على كون الأشخاص المقربين لنا يفترض أن يعرفوا ما نحب وما نرغب فيه. لكن، بكل واقعية، كما يحدث أن نعرف بشكل أكيد طبيعة الهدية التي نرغب في تقديمها لشخص قريب، يحدث لنا أيضا أن نحتار وأن نبحث عن أفكار جديدة ومثيرة، في حدود إمكانياتنا طبعا.

الذي حدث أن الكثيرين قدموا مقترحات جميلة أتمنى أن تجد بينها الزوجة فكرة تعجبها... لكن غيرهم، وهم كثيرون أيضا، تركوا تعليقات سلبية وقاسية من قبيل: "دعيه يرتاح منك وستكون تلك أجمل هدية"، "لو كنت تعرفين زوجك جيدا لما احتجت لرأينا"...

ما الذي نستفيده حين نؤلم هكذا شخصا لا نعرفه؟ من قال لك إن زوجها سيرتاح إن تركته لمدة قصيرة أو طويلة؟ من أخبرك عن طبيعة العلاقة بينهما؟

للأسف، اليوم على مواقع التواصل، تتناسل التعليقات الجارحة بشكل كبير... النموذج الذي ذكرناه ليس إلا مثالا صغيرا لقدر كبير من العنف بات يؤطر تواصلنا. 

الكثيرون لا ينتبهون للألم الذي قد يتركوه لدى الآخرين بسبب تنمر يأخذ شكل تعليق عابر أو جملة يعتبرونها نكتة عن الشكل أو لون البشرة  أو السن أو القامة أو غيرها... 

لقد أصبحنا نعيش هوسا بالمشاركة وإثبات الوجود على مواقع التواصل بأي شكل من الأشكال. أنا أعلق إذن فأنا موجود. حتى لو كان تعليقي غير ذي معنى، كأن أكتب لشخص: "أنت كاذب"، دون أن أكلف نفسي عناء المناقشة وتقديم حجج بديلة. أو أن أكتب "شكلكَ قبيح جدا"، أو أن أعايرك بلهجتك أو سنك أو وضعيتك العائلية أو سمنتك أو سمرتك...  هل هذه أشكال تعبيرية في نظر من يستعملها؟ أم أنها رغبة مرضية في إيلام الآخر، حتى لو كان ذلك الآخر شخصا غريبا لا نعرفه أساسا؟ هل يعتبر هؤلاء أنهم أثبتوا حضورهم عبر هذه التعليقات؟ أم أنها قسوة غير واعية واستمتاع يتحقق بإيلام الآخر؟ 

لعلنا اليوم نحتاج للمتخصصين في علم النفس لفهم هذه الظاهرة... بانتظار ذلك، لننتبه قليلا لتلك القسوة المجانية التي نوزعها على مواقع التواصل... 

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم