مدونة اليوم

غادة عبد العال: "صفعات الحياة وركلاتها"

سمعي 02:52
مونت كارلو الدولية

إنه موسم امتحانات الثانوية العامة، وعلى الرغم من أن نواميس العالم تغيرت، وأحواله تعثرت، وأرخى الوباء اللعين عباءته فوق جميع أشكال الحياة فبدّل صفاتها، إلا أن الثانوية العامة لا تتبدل ولا تتغير، نموت نموت وتحيا الثانوية العامة، حرفيا يعني. 

إعلان

وكما أن ميعاد امتحانات الثانوية العامة مقدس فطقوسها كمان مقدسة، التأكيد على أن الأسئلة في مستوى الطالب المتوسط، وهو التأكيد اللي هيدهش أي حد من خارج أقطارنا لو سمعه إذ إن الامتحانات المفروض  تقيس كل المستويات من أسفلها إلى أعلاها.

الأهالي المتذنبين في الشمس طول مدة الامتحان في انتظار أبنائهم وكأنهم بيولدوا ومستنيين يعرفوا نوع المولود.

والانهيارات العصبية والبكاء الهستيري والصراخ اللي بيجوب أصقاع الأرض من الطالبات بعد كل امتحان، أيا كان مستوى الطالبة وأيا كان نوع المادة.

والحقيقة موضوع انهيارات الطالبات ده بيثير انتباهي كل سنة. يعني في ظل واقع بيقول ان مافيش حاجة في حياتنا بتيجي أبدا متوافقة مع توقعاتنا، وحياة يومية  كل يوم ترفع لنا شعار: عليك واحد، وفي كل خرابة عفريت، والخازوق جاي جاي لا محالة، ليه أهالي البنات دي ما بيعلموهومش قواعد العيش في عالمنا الثالث الجميل؟ ليه ما بيفهموهومش إن مش ضروري عشان ذاكرتي تحلي، أو عشان حليتي تجيبي مجموع، أو عشان جبتي مجموع مافيش حد هيمنعك تدخلي الكلية اللي انتي عايزاها؟ 

مين اللي اداهم الحق في التقاعس عن تجهيز البنات دي لصفعات وركلات الحياة اليومية اللي بتنزل لنا على البطاقة أو الباسبور؟ 

إحنا بنتكل على الله كل يوم وبنبدأ اليوم بدون خطط ولو فيه خطة بنبقى عارفين انها بنسبة ٩٠٪؜ مش هتتم.

عارفين ان مافيش ورقة حكومية بتخلص بدون دخان، مافيش وظيفة بتيجي من غير كارت توصية، مافيش موهوب بينجح معتمدا على موهبته، مافيش صنايعي بيعمل شغلته كاملة من غير ديول، مافيش أتوبيس بييجي في معاده، مافيش  حل لمشكلة السايس، ومافيش عضو مجلس نيابي حد بيشوف وشه في دايرته بعد ما بينجح في الانتخابات.

وبناءا عليه: أيا كان المسئول عن صعوبة الامتحان، لازم تتوجهي له بالشكر مش بالاعتراض. الرجل بيعدك للحياة الحقيقية، اللي مافيش حد فيها هيظبط لك أسئلة على أد مستواكي المديوكر، ولا يغض البصر عن ضرورة مرمطتك زي ما كلنا بنتمرمط. 

أخي طالب الثانوية العامة، أختي المنهارة طالبة الثانوية العامة، رفقا بأنفسكم، امتحان ايه اللي بتعيطوا عليه؟ وكليات إيه اللي فاكرينها هتحدد مستقبلكم؟

إحنا كل يوم بنصحى من النوم في المنطقة المحسودة على جمالها  دي بدون أي خطط أو توقعات أو منطق أو شعور بالاستحقاق، بنصحى نسأل الكلام النهاردة على إيه، ونتعامل مع المصيبة بتاعة اليوم ده بمزيج من الصبر والجلد والثبات الانفعالي وقلة الحيلة، ومتوقعين بل ومنتظرين مصيبة بكرة وبعده وبعد بعده.

فرفشوا كده واستمتعوا بالعلقة الصغيرة، أو اجمدوا واستحملوها، عشان  لسه العلق جاية كتير. 

غادة عبد العال 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم