مدونة اليوم

قضاياهم وقضايانا

سمعي 03:12
مونت كارلو الدولية

لفتني بل صعقني -إيجابياً- قرار حكومة النروج الحديث بتغريم وتجريم كل من ينشر صورة معدلة بالفوتوشوب على السوشال ميديا أو في الإعلانات من دون أن يذكر/تذكر أنها صورة معدلة.

إعلان

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً أن القراءة "قضية وطنية عظمى" في فرنسا. عندما قرأت هذا الخبر، أغمضت عينيّ وحاولت بكل جوارحي أن أتخيّل سيناريو يعلن فيه رئيس لبنان الحالي العظيم أن القراءة قضية وطنية عظمى، لكنني لم أستطع. هناك استحالات تعجز أمامها حتى المخيّلات الأكثر خصوبة، وهذه واحدة منها. 

لماذا لم أستطع؟ ليس فقط بسبب الهوة الهائلة بين قضاياهم وقضايانا. وليس فقط لأن القراءة تحديداً، والثقافة خصوصاً، هي آخر همّ السلطة القائمة، المشغولة بجشعها. ولا لأنهما آخر همّ الشعب اللبناني، المشغول بجوعه، أو بالأحرى بتجويعه. ولكن أيضاً وخصوصاً، لم استطع تخيل هذا السيناريو لأن لبنان كدولة منهارة هو اليوم خارج السياسة عموماً، فكم بالأحرى خارج الرؤية الثقافية للبلد؟

من المؤلم للغاية ولكن من المتوقع جدا، ان يغيب تماما عن بال الزعماء السياسيين في البلد، في زمن الضحالة هذا، ان ما يصنع البلد، اي بلد، هو ثقافته. وتحديدا، خطته الثقافية، اي ما هو ابعد واشمل من المهرجانات والاحتفالات والتظاهرات الثقافية، على اهمية هذه. يعني ان تكون هذه التظاهرات جزءا من استراتيجيا ثقافية شاملة تتمتع بالدعم والتمويل اللازمين للنهوض بالبلد.

هناك كثر يعتبرون أن تناول موضوع من هذا النوع هو "ترف" في ظل الوضع الحالي المأسوي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ... وثقافيا. ولكن هل حقا ينبغي لنا أن ننتظر استقامة البلد لكي نفكّر في الثقافة، أم أنه على العكس من ذلك ينبغي لنا أن نفكر في الثقافة لكي يستقيم البلد حقاً؟ هل الانكباب على السياسات الثقافية ضرورة ملحة في لبنان اليوم، ام هو محض تنظير فكري في ظل غياب الدولة ومؤسسات الدولة التي من شأنها ان تضمن تطبيق هذه السياسات؟

لهم اجوبتهم، ولي جوابي. شخصياً لطالما كنتُ وسوف أظل مقتنعة بأن الثقافة ليست ترفاً. بل الترف الحقيقي هو الجهل، واللامبالاة، والاعتقاد بأن الثقافة ترف. هذا الترف تحديدا، هو ما لم يعد لنا قدرة على دفع ثمنه بعد الآن.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم