مدونة اليوم

جمانة حداد: "تَصَوَّروا أنّي وزيرة في حكومةٍ يطبخها هؤلاء؟!"

سمعي 02:43
مونت كارلو الدولية

على سبيل السخرية السوداء أُورِد ما يأتي، على هامش السقوط المريع للحال في لبنان، وعلى كلّ المستويات: يوم الخميس 15 تموز الجاري، كان يومًا سياسيًّا طويلًا للغاية، حافلًا ومثيرًا، لكن بالمعنى الدراماتيكي. فقد انتهى النهار بتقديم رئيس الحكومة المكلّف اعتذارَه عن عدم تأليف الحكومة بعد تسعة أشهر من الجرجرة الممضة، اثر لقاء مسمومٍ وخاطفٍ بينه وبين رئيس الجمهورية، لم يثمر إلّا الكيد المتبادل والخيبة.

إعلان

المسألة ليست هنا. إذ لا أحد كان يتوقع الخيرَ من سلطةٍ هي هذه السلطة، ومن رجالِ حكمٍ هم هؤلاء الرجال، ومن حكومةٍ قد تولَد من رحم هذه النفايات السياسية والوطنية.

أما القصة فهي أنّ وسائلَ التواصل الاجتماعي المختلفة من فايسبوك وتويتر وانستغرام والواتس اب، تناقلت "تشكيلة" حكومية مفبركة، ورد اسمي فيها وزيرةً للشؤون الاجتماعية.

ليس من حقي أنْ أتكهن في شأن الأسماء الأخرى الذين تربطني ببعضهم القليل همومٌ وأحلامٌ وطنية، فضلًا عن صلات الاحترام المتبادل، ولا تربطني ببعضهم الآخر أي صلة من أي نوع. ولا أريد أن تربطني بهم أي صلة.

ما يعنيني في المسألة أنّ اسمي ورد في التشكيلة الميمونة والمزعومة، وليس لي ناقةٌ فيها ولا جمل. إذ أربأ بنفسي أن أكون في حكومةٍ يطبخها هؤلاء السياسيون الفاسدون الممرغون في وحول الصغائر والصفقات والمساومات على حساب لبنان واللبنانيين.

لا يشرّفني في شيء أن أكون وزيرةً في حكومةٍ كهذه الحكومة، وفي عهدٍ كهذا العهد، وتحت وصايةٍ هي هذه الوصاية.

أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن يقيني باستحالة إحداث أيِّ تغيير حقيقي وفعلي في مفهوم السياسة والحكم والسلطة في ظلّ المعادلات القائمة على انعدام الأخلاق في العمل العامّ وفي الشأن الوطني انعدامًا مطلقًا، حيث الغلبة هي للسلاح والسرقة والنهب والمكر والكيد والسلبطة والبلطجة على حساب أي معيار وقيمة.

أأقبل بأن أكون وزيرةً في إطار هذه المعادلة القميئة الحقيرة القاتلة؟! ذلك من رابع المستحيلات، بل من ثالثها، بل من ثانيها، بل من أول المستحيلات قاطبة وعلى الإطلاق.

لا يا سادة. فشر. روحوا العبوا قدّام بيوتكم، وتسلّوا بشي مسلّة. والسلام

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم