مدونة اليوم

هند الإرياني: "هل نشارك أفراحنا أم أحزاننا؟"

سمعي 03:03
مونت كارلو الدولية

يأتي العيد ليكون مناسبة ليشارك الناس صورهم، وهم يرتدون أفضل ثيابهم، ويأكلون من أطايب الطعام. الوجوه مبتسمة، وسعيدة، والجميع يهنئ الجميع.

إعلان

أتابع صفحتي في الفيسبوك التي امتلأت بهذه الصور مما جعلني أشعر بالسعادة بأن هناك فرصة للجميع -حتى المحروم منهم- بأن يستمتعوا بهذا اليوم، إلا أنني رأيت منشوراً لشخص غاضب يقول: "من يقيمون خارج اليمن، ويصورون أنفسهم ووراءهم الطبيعة الخلابة.. ألا يخجلون من أنفسهم وهناك من يعاني؟"، فتحت صفحة هذا الشخص لأجد أنه يعيش خارج اليمن، وليس داخلها، استغربت موقفه هذا، ثم فكرت قليلا، وتذكرت كيف أنني أحيانا أتردد في نشر الفرحة خوفا من أن ذلك قد يضايق الآخرين، وعرفت أن هذا الشخص ربما يشعر بتأنيب ضمير بأنه يقيم خارج اليمن، ويعتقد بأن سعادته ستجرح الآخرين.

صديقة لي تعيش في اليمن تقول بأنها تشعر بالأمل عندما ترى قصة شخص استطاع أن ينجح، حتى وإن كان هذا الشخص ترك اليمن، فهي تحب متابعته لأن ذلك يبعث فيها شعوراً بالأمل، وأنها تستطيع تحقيق ما حققه هذا الشخص.

هل تذكرون ريمي التي حدثتكم عنها في المدونة السابقة؟ العابرة التي حصلت على لجوء في كندا بعد سنوات من العذاب، والويلات التي مرت بها؟ كانت ريمي تكتب يوميا تغريدات على تويتر عن حياتها الجديدة، وعن حبيبها الذي تتمنى وصوله لكندا في أسرع وقت، ولكنها فجأة قررت أن تتوقف عن ذلك، رغم تفاعل الكثيرين مع تغريداتها، وتمنياتهم لها بالسعادة، ولكنها قالت أنها تشعر أن هناك من ليس لديه هذا الحب، وربما أن كلامها سيجعله يزداد حزنا. استغربت من قرارها هذا، فأنا لاحظت خلاف ذلك، لاحظت أن تغريداتها هذه تعطي الأمل للكثيرين بأنهم يستطيعون الحصول على حياة أفضل إن حاولوا جاهدين، ولم ييأسوا.

هناك من ينشر فقط أخباره الحزينة، ربما مراعاة لمشاعر الآخرين، أو ربما خوفا من الحسد، ولكننا نلاحظ أن نشر الأخبار السيئة يسبب التوتر، والقلق، والخوف الدائم، وهذا ما يحدث عند متابعتنا بشكل يومي لوسائل التواصل، وأخبارها، يصبح لدينا شعور دائم بالخوف، هذا الخوف هو ما يجعلك أضعف، ويجعل السيطرة عليك من أي جهة لديها سلطة تصبح أسهل، فأنت تعتقد أن لا حول لك ولا قوة، وأنك في عالم مخيف، وتحتاج للحماية، والدعم من الآخرين.

أنا مع أن ننشر أوقاتنا السعيدة، وانجازاتنا، وفكرة أن الإنسان يستطيع أن يغير حياته مهما كانت الظروف، فهذه حقيقة رأيناها بأعيننا، ومنا من عاشها في تجربته الشخصية، فالسعادة تجلب السعادة، والحزن يجلب الحزن.. ولك الاختيار.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم