مدونة اليوم

سناء العاجي: "الكفالة والحجاب"

سمعي 03:04
مونت كارلو الدولية

هناك أشخاص يتمنون أن يصيروا آباء أو أمهات، ولا ينجحون في ذلك لأسباب مختلفة. وهناك بالمقابل أطفال يتامى أو متخلى عنهم في مختلف مؤسسات الرعاية الاجتماعية... لكن القليل فقط من الفئة الأولى يفكرون في تحقيق حلم الأمومة والأبوة عبر تبني أو التكفل بهؤلاء الأطفال.  

إعلان

الأمر يرجع أساسا لتصور مجتمعي وفقهي مستبطن، مفاده أن هؤلاء الأطفال قد يكونون أطفالا غير شرعيين، وبالتالي فإن فيهم عيبا أخلاقيا لذاتهم...وكأننا نضمن بأن كل من ولدوا من علاقات شرعية أشخاص طيبون متخلقون! 

بينما الحقيقة أن الكفالة قد تكون أجمل حلّ أمام أزواج أو أفراد لا يستطيعون الإنجاب، وأطفال حرموا من دفئ الأسرة. 

هذا الخلط في المفاهيم يذهب أبعد بكثير، فنجد أنفسنا أمام أصوات تقف أمام هذا الاختيار الإنساني الرائع لتعتبر مثلا أن الكفالة غير مستحبة لأن الولد حين سيكبر سيكون على أمه وأخته إن وجدت أن تتحجبا بحضوره. وإن كانت بنتا، سيكون عليها أيضا أن تتحجب في البيت حتى لا تظهر مفاتنها أمام والدها المتكفل بها أو إخوانها الذكور إن وجدوا.  

لن نتحدث عن موضوع الحجاب نفسه، لأن هذا ليس موضوعنا اليوم. لكن، لنتأمل كيف أن هذه الأصوات تعتبر أن طفلا أو طفلة تربوا في كنف أسرة لسنوات، ونشأت بينهم روابط ومشاعر الأسرة كما قد يحدث في أي أسرة أخرى... لكن هذا الطفل وتلك الطفلة يظلان غرباء عن الأسرة! 

هذا فضلا عن الهوس بالجنس وبالجسد حتى أمام أجساد ومصلحة طفل وطفلة صغيرين لا نرى فيهما إلا الجنس والجسد والاشتهاء المحتمل مستقبلا... تخيل أن تكون أمام طفل أو رضيع، وأن تفكر استباقيا أنه قد يشتهي أمه التي ربته. وأن تكون أمام طفلة أو رضيعة... وأن تفكر في جسدها بعد عشرين سنة وكيف أن أباها بالتبني أو أخاها قد يشتهيان جسدها. 

هؤلاء طبعا لا يفكرون في مصلحة الأطفال وفي أهمية نشوئهم في أسر حقيقية بدل الملاجئ ودور الرعاية؛ وفي القيمة الإنسانية الرائعة للتبني وللكفالة لكل الراغبين في تكوين أسرة والمحرومين منها... 

لكن، لماذا نشغل بالنا بمصلحة الطفل وبالأساليب السامية لتحقيق الأمومة والأبوة لمن يرغب في ذلك، ما دمنا نستطيع أن ننشغل بالجسد والجنس والحجاب؟

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم