مدونة اليوم

غادة عبد العال: " خناقة العيد"

سمعي 02:42
مونت كارلو الدولية

اصطلح في البيوت العربية إن العيد زي ما بييجي بالحب والإلفة والجو العائلي الدافئ، بييجي معاه كمان خناقة كبيرة ثلاثية الأبعاد غالبا بتكون ليلة أو أول يوم العيد.

إعلان

من المفترض إن أسباب الخناقة دي بتكون متعددة، مالهاش سبب محدد وبتختلف من بيت للتاني، لكن لو بحثنا كويس في أسباب الخناقات المتعددة في البيوت المتعددة هنلاقي جذورها غالبا مادية، مافيش خناقة عشان ما شوفناش حد من العيلة كان نفسنا نشوفه، ولا خناقة عشان كان فيه محتاج نفسنا نساعده وماعرفناش، ولا خناقة عشان كان نفسنا نستمتع بصحبة بعض أكتر ومالحقناش عشان الأجازة قصيرة.

دايما الخناقة عشان لبس العيد كان غالي أو رخيص، عشان جيراننا سافروا الغردقة واحنا روحنا راس البر، عشان احنا دبحنا خروف لكن ولاد خالتنا دبحوا عجل، عشان ماجبناش غير ٥ كيلو كحك وبسكوت بس وكان فيه واحد  ما نعرفوش في نفس المحل بيشتري ١٥ كيلو.

الضغط المادي اللي بنحطه على نفسنا وعائلاتنا في الأعياد غير إنه بيحول المناسبات اللي من المفترض إنه يكون فيها جانب روحي يخلينا نتأمل حياتنا وحياة اللي حوالينا ونشكر ربنا على نعمه ونحاول نساعد اللي ربنا ما أذنلوش بنفس النعم، أو تكون فرصة لشحن بطاريات الروح بإدخال السعادة على النفس والغير، والتأجيز لمدة أيام بعيد عن ساقية أكل العيش، أو يكون فيها فرصة لتصفير الحسابات، نصالح اللي زعلناه، ونقرب اللي بعدته المشاغل والظروف، ونتجمع بعد ما فرقتنا الأقدار.

بدل ده كله حولناها لمناسبات للأكل والشرب، واخترعنالها ظروف ضاغطة تضغط على إمكاناتنا ونفسياتنا وأنفس اللي حوالينا وتحوّل المناسبات اللي من المفترض إنها تكون سعيدة لفرص سانحة للنكد علينا وعلى عائلاتنا وكل اللي بيسمع صياحنا ليلة وصباح يوم العيد ويفكره بخناقته اللي لسه ما عملهاش.

مؤخرا كمان الأمر تحول من خناقة العيد إلى جريمة العيد. زوج بيقتل زوجته بطعنات متعددة بعد الخلاف على تمن لحمة العيد، وزوجة بتغز زوجها بسكينة الفاكهة في قلبه بعد ما حاول يخنقها بسبب استخساره لتمن لبس العيد، وبقينا على معاد كل عيد بتفاصيل جريمة بشعة مالهاش علاقة بمستوى أطرافها المادي، مرة ربة منزل بتقتل جوزها العامل اليومي، ومرة دكتور جامعة بيقتل مراته الطبيبة. مرة الخناقة بسبب السفر لمارينا، ومرة بسبب أجرة توكتوك لمكان صلاة العيد.

هل مجتمعاتنا اللي دايما كنا بنتفاخر بروحانياتها وبساطتها وبعدها عن مادية الغرب الطاحنة، أصبحت مجتمعات استهلاكية لدرجة الموت؟ هل فيه حد ممتعض أو حتى منتبه لفكرة إن كل مناسباتنا بقت بتدور حوالين الماديات. ويوم ورا التاني بتختفي الابتسامات الصادقة والضحكات اللي بترتفع للسماء مع البالونات، ورقصات شرايط الشعر الملونة والفساتين المنفوشة، عشان يحل محلها بتفاخر بماركة اللبس وبراند اللعبة وإسم محل الكحك، ونوع السمنة المستوردة اللي حمرنا فيها الريش الضاني؟

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم