مدونة اليوم

هند الإرياني: "شاب يمني يقطع مسافات طويلة على كرسيه المتحرك ويحلم بالأولمبياد"

سمعي 02:54
مونت كارلو الدولية

في مدرستي في صنعاء كانت لدي صديقة، كنت أجلس معها وقت الاستراحة لأتجنب التنمر، كان اسمها نبيلة، ونبيلة كانت الوحيدة التي لا تترك الصف لأنها على كرسي متحرك فهي مصابة بشلل الأطفال، كانت روحها جميلة، وترسم رسومات شبيهة بالتي نراها في الكارتون، ولأن المدرسة لا يوجد فيها مصعد، ونحن في الطابق العلوي، كان أخوتها يأتون كل صباح، ويحملونها مع الكرسي للطابق الأعلى، أخوة رائعون لم يكلّوا، ولم يملّوا، لا أدري أين نبيلة اليوم، ولكنني رأيت فيديو لشاب يمني مثابر ذكرني بها.

إعلان

الفيديو أنتجه صندوق رعاية المعاقين، ونرى فيه شاباً اسمه علي شعبان وهو على كرسي متحرك، وفي خلفية الكرسي مكتوب باللغة الانجليزية كلمة  motivation أو تحفيز، ثم نرى علياً وهو يسير بكرسيه في شوارع صنعاء المليئة بالحفر، وغير المهيئة لكرسي متحرك حتى الرصيف ليس فيه جانب يستطيع منه الكرسي النزول فيضطر علي لأن يستخدم يديه ليجلس على الأرض، ويحرك الكرسي لينزل من على الرصيف، ثم يعود له مرة أخرى، ويكمل طريقه.

ترفض سيارات الأجرة، والباصات الصغيرة أن تأخذ علياً بكرسيه، وهكذا يضطر علي لأن يقطع مسافة تزيد عن ١٧ كيلو ذهابا وإيابا لكي يذهب لعمله في مطبعة اسمها مطبعة المعاقين التي يديرها صديقه المعاق.

قال لي علي بأن هذه المسافات الطويلة التي يقطعها ولّدت لديه رغبة في أن يشارك في الأولمبياد، وحاول أن يوصل صوته، ولكن دون جدوى ولذلك طلب مني أن أكتب عن قصته هذه لعلها تصل، ويحقق حلمه الذي يريد من خلاله أن يوصل رسالة بأننا نحتاج للحب، والسلام، ففي رأيه أن العالم أصبح مخيفاً. ولكنّ عالم علي فيه حب كثير. هذا الحب يجده عن طريق زوجته التي تزوج بها منذ عام، والذي قال بأنه حارب كثيرا ليوافق أهله على زواجه منها، وقال أن زوجته هي من تقف خلفه، وأمامه، وبجانبه.

هناك قصص كثيرة شبيهة بقصة علي، ولكن عزيمته هذه هي التي تجعله يختلف عن غيره. علي درس الجامعة وكان يقطع مسافات طويلة ليصل إليها حتى تخرّج، وأصبح يعمل، ولا يزال يقطع تلك المسافات يوميا على أمل أن يأتي اليوم الذي يشارك فيه في الأولمبياد، وأتمنى أن يتحقق له ذلك، وبالتأكيد أن كل هذا الجهد والإصرار سيوصل علياً لمبتغاه في يوم ما.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم