مدونة اليوم

فدوى مسك: والأمومة سهوا!

سمعي 02:57
مونت كارلو الدولية

نشرت صديقتي فدوى حكاية تروي فيها كيف صادفت، وهي تتجول في أحد الشوارع الرئيسية لمدينة الدار البيضاء، طفلا صغيرا لا يرافقه أحد. حاولت التواصل مع حراس العمارات القريبة، لكن أحدهم لم يتعرف على الطفل. 

إعلان

توجهت فدوى للمحل التجاري الذي غادرته للتو، لتسألها هناك إحدى السيدات: "ماذا تفعلين مع ابني؟"، ثم توجهت الأم نحو أحد العاملين بالمحل لتقول له: "لقد كذبت حين أخبرتني أن ابني في المرحاض!".

وكأن المسؤولية تعود للعامل في المحل التجاري وليس لها كأم مسؤولة عن حماية طفلها وعن سلامته. 

ماذا لو أن الطفل، بدل أن يصادف فدوى التي سعت للبحث عن أمه، صادف مغتصب أطفال مثلا؟ 

ماذا لو قرر عبور الشارع وصدمته سيارة؟ 

ماذا لو تعرض لاختطاف في شارع كان شبه خال، بما أن الواقعة حدثت أياما قليلة بعد عيد الأضحى؟ 

صديقتي فدوى مسك، التي روت الواقعة، نشرت مؤخرا مسرحية بعنوان: "أمهاتنا"... مسرحية أتمنى أن نراها قريبا على خشبة المسرح، تسائل فيها علاقتنا بالأمهات ومفهوم الأمومة بشكل عام. 

ضمن القضايا التي طرحت للنقاش في المسرحية وعبرها، هو هذه الإلزامية التي تعيشها معظم النساء لكي تصبحن أمهات. وكأن الأمر واجب. وكأن أنوثتهن لا تكتمل إلا بالأمومة. بل وكأن إنسايتهن لا تكتمل إلا بالأمومة...

لكن، ألا ينجب الكثيرون بفعل التقليد، أو على الأقل، دون تفكير جيد في اختياراتهم في الحياة؟ هل ولدنا جميعا لكي نكون آباء وأمهات؟ لنتأمل حولنا بموضوعية: ألسنا جميعنا محاطين بأمهات وآباء لا يعرفون من الأمومة والأبوة غير الإنجاب والمصاريف؟ معظم هؤلاء سيهاجمونك إن قلت إنك تختار عدم الإنجاب، وخصوصا إذا كان الشخص الذي يختار عدم الإنجاب امرأة. لكنهم لا يسائلون أمومتهم الفعلية أو أبوتهم. بالنسبة لهم، حين نصل لسن معينة، علينا أن نتزوج وننجب. وكفى! حتى لو كانوا غير مستعدين للأمومة والأبوة. حتى لو صاروا لاحقا آباء وأمهات سيئين... لا داعي لأسئلة وجودية حول اختياراتنا وأهدافنا... وحول مصلحة الأطفال أنفسهم! 

لكن، ماذا لو فكرنا بشكل جيد قبل أن نقرر الإنجاب؟ ماذا لو ساءلنا الموضوع في أعماقنا خارج المتعارف عليه؟ وماذا لو، على الأقل، احترمنا اختيار من امتلكوا جرأة طرح السؤال على أنفسهم؟

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم