مدونة اليوم

جمانة حداد: "هيديك اللحظة "

سمعي 02:43
مونت كارلو الدولية

صرلي سنة عم حاول اكتب عن هيداك النهار، عن هيديك اللحظة، ومش عم بقدر. بعرف كتير منيح إنو الوجع بيكون دايماً أكبر من أي كلام عنو، وأعمق من أي وصف إلو. بس هالمرة الوجع كان اكبر من الحياة كلا، وأعمق من الموت كلو. وجع فجعان ومتوحّش أكل الحكي وترك الإحساس يخنقنا ويحرق جواتنا متل بركان ما إلو فتحة.

إعلان

بتقول الغنيّة: "شو بيبقى من البكي؟". هالمرّة رح يبقى كتير. الملح رح يضلّ معلَّم مطرحو. ما بدي زايد بالوجع او الخسارة: بركع ع اجرين كل إنسان رحلو ولد. بس نحنا يلي ما متنا يوم الانفجار، مش نحنا متنا كمان؟ مبلى. أكيد متنا كمان، لأنو إذا هيدي يلي بقينا فيها إسما حياة، بلاها أحسن. متنا ورح نضلّ عم نموت لوقت طويل بعد. بدكن الصراحة؟ ما بعرف إذا رح نوقّف نموت قبل ما نموت.

عمري ٥٠ سنة. يعني هالبلد صرلو ٥٠ سنة عم يدرّبني ع الفقد، والألم، والخوف، والخيبة، والغضب. بس بعدني تلميذة فاشلة. بعدني بصدّق إنو بكرا فيو يكون أحلى. وإنو مبلى في مطرح هون للأمل، والحبّ، والحرية، والعيش الكريم. ما بعرف إذا هيي سذاجة أو جدبنة. قولكن يلي مصرّ يحلم شو بيكون؟ شجاع عم يوقف بوجّ اليأس ويحاربو؟ أو جبان عم يحاول يضحك عَ حالو تما يشوف العالم متل ما هوي، بشع وقاسي ومجرم؟ أصلاً مش مهم. النتيجة بالحالتين هيي ذاتا: الكفّ متل الكفّ.

الدني ما تكسرت فوق راسنا بـ ٤ آب. الدني تكسّرت جوّات راسنا. في شي جوهري انعطب فينا ما بيتصلّح. قالتلي رفيقتي مبارح إنو صرختي، لما وقعت الكباية من إيدا وانكسرت حدّي، مش صرخة "إنسان طبيعي". بس نحنا كلنا مش طبيعيين يا صديقتي. يلي عارف منّا ويلي مش عارف. 

شو بيبقى من البكي؟ طعمة بوسة الإمّ ع خدّ صار تراب.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم