مدونة اليوم

غادة عبد العال: "بنات في الأولمبياد"

سمعي 02:28
مونت كارلو الدولية

رغم التأخر النسبي لبداية تسابق اللاعبات العربيات في الأولمبياد، إلا أن الكثيرات منهن أصبحن ضيفات دائمات على منصات التتويج، وهذه الدورة الأولمبية لم تختلف عن سابقاتها في تتويج لاعباتنا العربيات بالبرونز والفضة والذهب.

إعلان

وبينما اللاعبات من جميع الجنسيات بيفوزوا ويتوجوا ويتلقوا المكافآت والتهاني من محبيهن، تتلقى لاعباتنا مع التهاني شيء مختلف، ألا وهو حصة تقييمية لملابس اللاعبة وسلوكها وحركاتها ومدى توافقها مع عاداتنا وتقاليدنا.

البعض يشارك صور لاعبي بلده ويثمن مجهودهم ويتناقل صورهم مع تعليقات مليانة فخر وسعادة بإنجازهم والصعاب اللي تخطوها والمستوى الرياضي الفز اللي وصلوله.

واحنا هنا بنمسك المازورة، وريني كده بأه يا ست الكل أد إيه بان من رجلك وانتي بتلعبي الكاراتيه؟ فيه شعره من شعرك بانت وانتي بتاخدي ركله في وشك أثناء لعب التايكوندو؟ ويا ترى كان لازم يعني وضروري قوي توطي كده وانتي بتلعبي رفع أثقال؟ ما ترفعي الثقل وانتي قاعدة على كرسي طيب، أو انطريه وانتي واقفة كده مرة واحدة؟ لازم يعني توطي كده قدام الرجالة؟ يا عيب الشوم!

ربط أي نشاط رياضي لأي بنت بتقييمات ليها علاقة بالحشمة هو السبب في توقف بنات كتير عن أداء نشاطهن الرياضي والاشتراك في منافساته وتمثيل بلادهن والتفوق على مثيلاتهن. وده لأننا غير قادرين في بلادنا على إخراج جسم البنت من خانة الجنس.

بنت بتلعب سباحة .. جسمها مكشوف.. يبقى عيب وحرام، بنت بتلعب كرة قدم وهتلبس شورت يبقى عيب وحرام. وبناءا عليه بدأ البعض في محاولة مقابلة المجتمع في نص الطريق: طب هنلعب تايكوندو اللي فيه بتغطي بدلة اللعب الجسم كله وهنلبس البنت معاها حجاب، طب هنلعب كاراتية وهنلبس البنت حجاب، طب هنلعب رفع أثقال ونلبس البنت لبس طويل وحجاب، تمام كده يا مجتمع؟

يرجع المجتمع خطوة لورا كده ويبص للبنت وهي بلبسها الطويل، بحجابها، بتمارس رياضتها المفضلة، وبتجيب انتصارات لنفسها ولعيلتها ولبلدها، ويرفع المجتمع حاجب وينزل التاني وهو بيقول: لأ طبعا ؟ وهو كده مش عيب؟ ما هي بتتنطط أهي قدام الرجالة، ما بتوطي قدام الناس، ما بتسافر لوحدها بره بدون محرم، وكل ده عيب عيب عيب.

وتظل اللاعبات واللعبات في انتظار المجتمع يفكها شوية، ويبطل يحط كل حاجة في إطار جنسي ويقلل تحبيكة قوانينه اللي أقوى من قوانين اللجنة الأولمبية وأقسى من قوانين الفيفا وأعنف من قوانين المحكمة الدولية لحقوق الإنسان، يمكن وقتها نشوف بنات أكتر وميداليات أكتر وانتصارات أكتر في الأولمبياد.  

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم