مدونة اليوم

غادة عبد العال: "بره الصندوق"

سمعي 02:50
مونت كارلو الدولية

 إن سألت طفلا عن أكثر الأسئلة التي يسألها له الكبار، فبعد الأسئلة المعتادة عن إسمه و سنه سيحتل السؤال عن مستقبله المركز الأول.."تحب تطلع إيه لما تكبر؟"هو سؤال متكرر و لكنه محير، يجيب عنه الأطفال عادة بإجابة محفوظة تلقاها الطفل سابقا من أمه أو أبيه.هطلع دكتور، هطلع مهندس، هطلع ظابط، هطلع طيار.  و هتكون الإجابات دي هي البذرة الأولى التي تم زرعها في ذهنهم عن الشكل المعتمد من الكبار لمستقبل أولادهم  المشرق.

إعلان

تمر السنون و يكبر الطفل و لسه الكل بيسأله، و إن كان الأمر الآن  أصبح أكثر خطورة، إذ أن أمنياته المستقبلية سيتحتم عليها اختيارات يجب أن يختارها في سلكه التعليمي.

إذا كنت عايز تكون طبيب، فلنهتم بالأحياء، مش هينفع تبقى مهندس لو مابقتش شاطر في الرياضيات،ثم هل فيه ظابط لا ما بيعرفش في الـ...، مش عارفة تحديدا انت محتاج تدرس إيه عشان تبقى ظابط، بس هو قطعا حلم هيترتب عليه ضرورة التركيز على شيء ما.

البذرة اللي وضعها الآباء و الأمهات من سنين طويلة بتتحول لقوة دفع بتدفع أبناءهم في اتجاه ما، و لأن الحياة مش سهلة، و لأن الرياح غالبا لا تأتي بما تشتهي السفن فكتير من الأبناء ما بيقدروش يحققوا أحلام أهاليهم، و هنا بتتفاقم المشكلة، بيحس الأهالي إن الأبناء قصروا في حقهم، و يشعر الأبناء بإنهم خيبوا أمل العيلة. بينما أحلام و أمنيات العيلة و الآباء بتكون أصلا مبنية على أسس خاطئة و نظرة قاصرة و مجرد تقليد أعمى و امتثال مغيب لقواعد مجتمعية عفى عليها الزمن.

مثلا:

بما إن الأطباء كلهم بيشتكوا من ساعات عمل طويلة و مرتبات قليلة و عدم توفير أمان في حالة الاعتداء عليهم و كلهم بيتسابقوا عشان يعملوا معادلات و يهربوا من البلد فأنا يا إبني عايزك تحرق نفسك في المذاكرة لحد ما تدخل كلية الطب.

بما إن كل العالم بيتحول للرقمية و كل يوم فيه فرص عمل جديدة في مجال الإلكترونيات و البرمجة، فإوعى إوعى أشوفك جايب مجموع يدخلك كلية خايبة زي علوم الكومبيوتر أو حاسبات و معلومات.

رجال الأعمال و اللي بيشتغلوا في المجالات المصرفية كلهم خريجين تجارة و إدارة أعمال، بس لأ، إوعى تهوب ناحيتهم.

أحمد زويل كان خريج علوم آه، بس احنا مالناش دعوة، علوم إيه؟ هنخيب و الا إيه؟

كل خريجي الهندسة بيشتكوا من الهندسة. من دراستها و امتحاناتها و شغلها و مرتباتها؟ لأ ، دا احنا نمسك فيها بإيدينا و سناننا بأه!

و كما نفعل في كل مجالات حياتنا نفعل مع أولادنا و نعلمهم فقط ما علمنا آباءنا، بدون النظر لتغير الزمن و انفتاح أبواب لعوالم ما كانتش معروفة قبل كده، و دنيا هم أعلم بتغيراتها مننا.

بما إننا حاليا في موسم تنسيق الثانوية العامة، و كل واحد مننا سواء كان أب أو صديق بيتطلب منه نصيحة أو مشورة عن مستقبل وليد، يا ريت نفكر نفسنا إننا محتاجين نبص بره الصندوق اللي ورثناه عن أهالينا، و نبطل نردد نصايح إحنا شخصيا شايفين و عارفين إنها كلام فارغ و قديم.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم