مدونة اليوم

سناء العاجي: مقدساتنا المقدسة!

سمعي 03:04
مونت كارلو الدولية

خبر من المغرب وآخر من باكستان، والخبران يترجمان بؤس علاقتنا بالدين والتدين وبالحق في الانتقاد والسخرية.

إعلان

في المغرب، غادرت السجن الشابة إكرام التي تبلغ من العمر 23 سنة والتي كانت تدرس الطب بمارسيليا في فرنسا. 

إكرام نشرت منذ بضع سنوات على الفايسبوك تدوينة فيها صيغة لغوية تحاكي آية الكرسي. إحدى الجمعيات الدينية رفعت ضدها دعوى قضائية. إكرام أصبحت حينها موضوع بحث ومذكرة توقيف دون علمها. حين جاءت هذا الصيف لزيارة أهلها، تم توقيفها في المطار والحكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة نافذة وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، أي حوالي 5000 يورو. هذا الأسبوع، تم إصدار حكم الاستئناف في حقها ليتحول الحكم إلى ستين يوما مع وقف التنفيذ، ولتغادر إكرام السجن.

لكن، أي تأثير يمكن أن يكون لهذه التجربة الحياتية في مسارها وفي قناعاتها وعلاقتها بدينها وبوطنها؟ 

ثم، ألم يعرف التاريخ شخصيات كثيرة أبدعت نصوصا فيها محاكاة للقرآن؟ منهم مثلا سجاح بنت الحارث التي كانت قد ادعت النبوة في حياة النبي عليه السلام، والتي مازالت العديد من الآيات التي قالت إنها أوحيت إليها حينها موجودة ومتوفرة... وفي النهاية، عفا عنها أبو بكر الصديق وتقول الرواية الإسلامية إنها، قبل أن تموت، "حسن إسلامها"!

هذا دون أن ننسى أن إكرام لم تكتب حتى النص المذكور بل اكتفت بنشره... فهل يستحق الموضوع هذا الحكم القاسي، الذي تداركته محكمة الاستئناف؟ 

سيقول البعض إن القرآن مقدس... لكن، هل محاكاته بأي نص أدبي، سواء كان جيدا أو لا، تقلل من قداسته ومن أهميته؟ هل المقدس هو كلام الله نفسه أم الصياغات اللغوية التي قد تقترب من أسلوبه؟ 

سؤال القدسية ينقلنا إلى الحكاية الباكستانية، حيث تم الأسبوع المنصرم الحكم على طفل عمره ثمان سنوات بالإعدام... لأنه تبول على سجادة الصلاة. 

ها نحن إذن أمام مجتمع وقانون وقضاء يعتبر السجادة... مقدسة!  ويعتبر أن طفلا عمره ثمان سنوات... يستحق الإعدام بتهمة المساس بالدين.

لذلك، فما لم نراجع العبث الذي يجعل مقدساتنا تتكاثر... ستضيع أرواح وسيقتل ناس ويسجن آخرون... فقط لأن عقيدة البعض هشة جدا لا تحتمل النقاش ولا السخرية.... ولا حتى التبول اللاإرادي لطفل!

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم