مدونة اليوم

غادة عبد العال: "قادرون"

سمعي 02:45
مونت كارلو الدولية

حين يأتي موسم الألعاب الأولمبية، نجلس و عيوننا معلقة بالشاشات، نتابع كيف يحطم المشاركين الرقم تلو الآخر، إزاي الإنسان قادر على إنه يدفع نفسه سنة بعد سنة عشان يتحدى قوانين الفيزياء و الأحياء، يقفز أعلى فأعلى، يجري أسرع فأسرع، يرفع أثقل فأثقل. المشاهدة و الانفعال و التشجيع ممكن يسيب جوانا بذرة هتلاقي الفرصة للنمو في يوم ما عشان تبقى شجرة من الاحتمالات بتقول إنك قادر تزق نفسك لحدود ما تخيلتش إنك تقدر تعديها.

إعلان

 لكن بعد الأولمبياد تأتي الأولمبياد الخاصة، و وقتها يتضائل كل ما رأيناه من قبل أمام ما نراه من ملاحم بتحصل أمام أعيننا، أشياء لو حد حكاهالنا مش هنصدقها، صور بنتفقدها أكثر من مرة عشان نصدق إنها حقيقية.

شخص فقد ٣ من أطرافه بيلعب سباحة ، شخص فقد قدميه بيلعب كرة سلة، لاعبة كفيفة بتتسابق في مسابقة للدراجات، لاعب فقد ذراعيه قادر على لعب مباريات كاملة لتنس الطاولة و هو شايل المضرب بين أسنانه.

و بنلاقي نفسنا منجرفين للتفكير في كل قصة خلف كل لاعب، قصص كانت بلاشك مليئة بالحزن و الألم و الدموع و الليالي اللي بتدور فيها تساؤلات عن: ليه أنا؟ ، و إيه الحكمة؟ و إيه الهدف اللي اتخلقت عشانه؟

 لكن كمان خلف كل قصة فيه تحدي و دعم من الآخرين و إيمان بالقدرة على  إعادة اختراع النفس في دور جديد.

كتير مننا بيمروا بظروف صعبة و مطبات حياتية قاسية و وقتها بتتلبسهم روح الضحية، و هو دور مريح في أحيان كتير، بيشيل من عليك عبء المواجهة و الكفاح و الجري ورا الأحلام، فترجع كل مشكلة لحظك السيء، و تهرب من كل تحدي عشان تختفي ورا ادعاءات نصيبك القليل، و تبرر قلة إنجازك بوقوعك الدائم ضحية لظلم و مؤامرات الأقدار.  قدرة الشخص على التخلي عن دور الضحية، و النزول لمعترك الحياة، بل و التقدم لدور البطولة و المنافسة عليه، زي ما بيعمل أبطال الأولمبياد الخاصة، هي من الناحية النفسية وحدها شجاعة تزين رأس صاحبها بأكاليل النجاح،  و تخلق له حياة جديدة و كأنه ولد من جديد، طائر عنقاء جميل خرج من بين الرماد. 

ولا يتوقف الأمر على حياتنا كأفراد، بل إن دولنا كاملة و أحيانا مناطقنا الجغرافية بالكامل لسه بتستمريء دور الضحية، فتأخرنا هو نتيجة حتمية لسنوات الاستعمار، و فسادنا بسبب تلاعب أصابع خارجية، و قلة عزمنا تأتي برعاية معاول قوى الشر اللي بتحسدنا على ثرواتنا، و هكذا إحنا ضحايا و هنفضل دايما ضحايا.

الخروج من ثوب الضحية لازم في رأيي ما يبقاش بس هدف خاص، و إنما يبقى هدف قومي، درس من دروس التربية الوطنية نتعلمه في المدارس و الجامعات. إنت تقدر و احنا قادرون على إننا نوقف موال النواح على القدر و النصيب و نبدأ في تجهيز آلاتنا و نحاول نألف سيمفونية نجاح. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم