مدونة اليوم

هند الإرياني: " هذه الصفات ليست شتائم "

سمعي 02:37
مونت كارلو الدولية

شاب وفتاة يركضان بطريقة مضحكة، فيصرخ من يصورهما ويقول: "يا معوقين هاهاها"، ولا أحد يعترض. الجميع يضحك.فتاة تكتب "أنا بسبب الحجر في كورونا كدت أن أتحول وأصبح متوحدة ها ها" لا أحد يعترض، الجميع يرسل وجوهاً ضاحكة! 

إعلان

للأسف هناك من يستخدم كلمات مثل معاق، متوحد، مريض نفسي، باعتبار أن هذه الكلمات شتائم، والأعجب أن من يسمعون كلمات كهذه لا يعترضون، والمحزن أن من لديه إعاقة، أو توحد، أو أي مرض، أو اضطراب نفسي قد يسمع هذه الكلمات، وربما يصمت بألم.

أنت أيها المتعلم الواعي الذي بضغطة زر تجد كل المعلومات أمامك ألا تعلم أن أغلب الناس - إن لم يكن جميعهم - لديهم نوع من المرض الذي قد يعيقهم سواء كان المرض نفسيا أو جسديا؟ هل تعتقد لمجرد أن جسدك يبدو نوعا ما سليما بأنك أفضل حالا من غيرك، وأن من حقك أن تسخر منهم؟ 

الأمراض، والاضطرابات النفسية مثلها مثل الزكام والكحة موجودة بكثرة، الفرق أن الكثير من المجتمعات المتأخرة ليس لديها العلم ولا الإمكانيات لتشخيص هذه الأمراض.

هل تذكر المدرسة؟ هل كنت توصف بأنك غبي، وتركيزك منعدم؟ كم من طفل لديه اضطراب نقص الانتباه ADHD وحكم عليه في المدرسة بأنه غبي، وربما حُرم من التعليم لهذا السبب؟ كم من شخص لديه اضطراب الوسواس القهري  OCD، وحكم عليه بأنه غريب الأطوار، ولم يتم تشخيصه وبالتالي لم يحصل على العلاج الذي يساعده؟ كم من شخص يصاب بنوبات ذعر، فيتم ضربه عند مشعوذ أو شيخ بحجة أنه مسحور، والشيطان احتل جسده؟ 

الجهل هو أكبر مصيبة، فالجهل يجعلك لا تفهم نفسك، ولا الآخرين.

وقد أجد العذر لكبار السن، فلربما هذه المعلومات لم تصلهم، لذلك يحكمون على الآخرين بدون علم، وقد يتلفظون بألفاظ مسيئة عن جهل.

ولكن شاباً أو شابة لديهم العالم كله تحت أصابعهم، ما هو عذرهم؟ ما هو عذر تنمّرهم على الآخرين، وعدم فهمهم بأنهم هم شخصيا لديهم أشياء تعيقهم ربما لا يعرفون عنها شيئاً ؟ وأن المرض سواء كان نفسيا أو جسديا ليس عيبا، وليس مدعاة للضحك والسخرية. ألا تخجلوا من أنفسكم؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم