مدونة اليوم

سناء العاجي: " حريم وعشق وعبودية "

سمعي 03:01
مونت كارلو الدولية

شاهدت في وقت سابق عددا من حلقات المسلسل التركي "حريم السلطان"...بغض النظر عن الإمكانيات الضخمة التي رصدت للمسلسل وبغض النظر عن كل النقاشات التي طرحها، إلا أن هناك نقطة معينة تستحق منا التوقف عندها: سلوكيات غير إنسانية كانت ربما شائعة في تلك الفترة، لكنها غير مقبولة بقيم اليوم!

إعلان

وأول تلك الممارسات، هو السبي والاستعباد.

تدور أحداث المسلسل حول حريم السلطان العثماني سليمان القانوني... معظم الجواري فتيات تم جلبهن من بلدان بعيدة غزاها العثمانيون أو بيعت لقصر السلطان...

قد نفهم أن مفهوم السبي والجواري والعبيد كان مقبولا في فترة تاريخية معينة. لكن الإشكال هو حين لا نسائل هذه الممارسات اليوم، بل ونقدمها كقصص حب جميلة...

بين الفينة والأخرى، يتم اختيار جارية وتجهيزها لخلوة مع السلطان، أو مع أحد أبنائه الأمراء... ويقدم لنا المسلسل تلك اللحظات كلحظات حب وعشق، لكنها في الحقيقة حكايات عنف واغتصاب. 

فتيات صغيرات يتم قتل آبائهن وإخوتهن أمام أعينهن، ويتم اختطافهن من طرف الجيش العثماني نفسه أو من طرف جيوش وعصابات أخرى تبيعهن لاحقا لقصور الأغنياء والسلاطين... فتيات كانت لهن حياة عادية بسيطة ضمن أسرهن، بصعوباتها ولحظات سعادتها، ليصبحن جواري في قصور السلاطين والأغنياء.

فكيف نتخيل أن لحظات الخلوة كانت لحظات عشق وحب واختيار من الطرفين؟

نعم، لقد كانت الظرفية التاريخية تقبل تلك الممارسات. لكن واجبنا اليوم أن نسائلها من منظور أخلاقي وحقوقي وإنساني. لا يكفي أن يكون السبي حلالا وأن يكون الجنس مع الجواري حلالا لكي نطبع معه كسلوك عادي... إنه في النهاية اختطاف لفتيات صغيرات من بين أسرهن وبيع لهن في أسواق العبيد وممارسة للجنس معهن دون اختيارهن ودون رغبتهن. أقصى ما قد تحققه (بعد كل هذا الإجرام في حقها) أن تنجب من السلطان أو من ابنه، ليصبح لها شأن وسط باقي الجواري؛ والتاريخ ينقل لنا حكايات كثيرة لجواري من العصر العباسي والعثماني وفي مناطق أخرى من العالم، كان لهن دور مهم في حياة السلاطين والأمراء.

لكن واجبنا الأخلاقي والحقوقي والإنساني أن ننظر لتلك الممارسات بعين النقد وأن نعتبر أنها جزء من سياق تاريخي وأنها، إنسانيا، لم تعد مقبولة بمعايير قيم اليوم...

من اللاإنساني أن نقدم استعباد وبيع البشر كقصص حب وعشق!

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم