مدونة اليوم

غادة عبد العال: "قليل من اللطف"

سمعي 02:48
مونت كارلو الدولية

منذ عدة أيام أخذت طفلي لنذهب لمحل الألعاب لنشتري لعبة جديدة. وقع حذائه من قدمه و في أقل من ثانية و بينما أنا بانحني لالتقاطه كان طفلي اتحرك خطوتين للأمام. مديت إيدي و شديته بسرعة بينما كنت باسمع فرملة دراجة نارية صاحبها على الرغم من عدم اقترابها مننا وقف و بدأ يبصلي بلوم. و بينما أنا أستدير عشان أتعامل معاه إذا بسيارة بتقف على الجانب الآخر من الطريق و يطل من شباكها رجل آخر و يبدأ يديني دروس في التربية و يلومني قائلا: حرام عليكي يا شيخة.

إعلان

 دخلنا في مشادة كلامية انتهت بانصرافه بسيارته و هو بيستعجب من الستات اللي بتبقى غلطانة و برضه تقاوح، بينما أنا واقفة باسأل نفسي: و هو ماله؟ و إيه اللي حشره؟ و إيه اللي بيخلي فيه تزايد في الناس اللي بيصعب عليها تسيب أنفها في مكانه في وشها، و تقرر تدسه في شئون الآخرين؟

و مين بيدي حق لأي رجل إنه ينصح أو يلوم أي ست فيما يتعلق بتربية الأطفال في مجتمعات تلقي بكل عبء التربية على الأمهات بينما الأب يادوب بيعرف بالشبه إبنه في سنة كام .

ده طبعا غير  الإحساس بالتفوق و الاستعلاء و إن الست لازم تسمع كلام الرجل اللي بينصحها و بيلومها و بيأنبها حتى لو مافيش بينها و بينه سابق معرفة و تتقبله و لا تعترض عليه لمجرد إنه رجل، جبتوه منين الإحساس ده يا جماعة؟ إيه مبرراته؟ و إيه منطقيته؟ و إيه دوافعه؟

شوية أسئلة كمان : ليه الغشومية و ليه قلة الذوق؟ أين ذهب الرفق في النصيحة؟ و أين ذهب اللطف في الحديث؟

في طفولتي شاهدت نفس الموقف و كنت أنا الطفل الضحية، تركت يد والدي للحظة فصدمتني دراجة نارية طيرتني في الهوا و نزلت على الأسفلت، و بينما كان والدي بيلومني كطفلة شقية كادت أن تتسبب في كارثة، لكن المحيطين كلهم كانوا بيواسوني و يواسوا والدي بل و بيواسوا قائد الدراجة النارية بمنتهى اللطف بجمل زي:

معلش خير، قدر و لطف، مش تحاسبي يا حبيبتي؟، أجيبلك ماية بسكر؟، خلاص يا باشمهندس بأه ما تزعلهاش ده كفاية خضتها، مش تخلي بالك و انت سايق يا ابني؟ الحمدلله انها جت على أد كده.

و سؤالي هو: لماذا اختفى اللطف ده من على ألسنة الناس و من قلوبهم، كان فيه وقت أنا فاكراة و أنا طفلة كان فيه الناس بيبتسموا في وجه بعض و بيدعوا لبعض بالسلام أو بجمال الصباح.

كان فيه بياعين لما يشوفوا حد بيشتري و معاه أطفال  بيبتسموا للطفل و يلاعبوه و  يدوه هدية رمزية من بنبوني أو لبان. كان فيه ناس لو شافت أم محتاسة بعيالها و مشترواتها في الشارع بتقترح عليها المساعدة بلطف. كان فيه ناس بتطيب خاطرك و تجبره لو لقتك قاعد جنبها متضايق في مواصلة أو قهوة أو حجرة انتظار في عيادة طبيب.

كان فيه قليل من اللطف في الحياة مخليها محتملة، أين ذهب هذا اللطف يا ولاد الحلال؟ 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم