مدونة اليوم

جمانة حداد: "هل رأيتم رحمي؟ "

سمعي 02:44
مونت كارلو الدولية

إنه يومٌ آخر. يومٌ "جديد" لن يكون جديداً في شيء. سيشبه يوم أمس. سيشبه يوم غد.

إعلان

يومٌ آخر من القلق بسبب ما ليس لديّ قدرة على تغييره، ولا على تقبّله. يومٌ آخر من "بونجور ماما. طمنّيني عنكم. أكيد مش ناقصكم شي؟". يومٌ آخر من "ما تعتلي همّنا بنتي. المهمّ إنك مرتاحة... مرتاحة ما هيك؟"

"مرتاحة"؟ ماذا أجيبها؟ أنّي أستيقظ عشرات المرّات ليلاً بسبب كوابيس مرعبة؟ أن جسمي هنا وعقلي هناك؟ 

"إيه إيه ماما أنا مرتاحة. منيح اللي جيت". 

في عقلي: "لَشو جيت؟".

إنه يومٌ آخر. يومٌ آخر من الجلوس وحدي في هذه الغرفة، أحاول كتابة سطرٍ واحد له قيمة، بلا جدوى.

أجلس ساعات أمام الكومبيوتر، أحدّق في الصفحة البيضاء، كأنّي أنتظر من الجُمَل أن تكتب نفسها. هناك رواية في رأسي. هناك ديوان شعرٍ في رأسي. أقسم أن هناك مسرحية أيضاً، ونصّ فلسفي وجودي، ومجموعة قصصية، وكتابٌ للأطفال، والكثير الكثير من المقالات: لكنّي لا أستطيع أن ألد أيّاً منها. لستُ عاقراً لكنّي أضعت رحمي.

هل رأيتم رحمي؟ اتصلوا بي إذا وجدتموها. لا بدّ أنها في مكان ما من بيروت، قرب حطام المرفأ أو بجوار طفلة تبيع العلكة على الأوتوستراد أو في سيارة ذلك الرجل المسنّ الذي مات وهو ينتظر في الشمس ليملأ سيارته بالبنزين. 

إنه يوم آخر. يومٌ آخر من الشعور بأنّي لا أصلح لشيء. من الخروج والسير في محاذاة أناس تفرّق بيني وبينهم وديان وهاويات لا أحد يراها سواي. يهيّأ لي أحياناً أني بينهم قنبلة موقوتة في شكل امرأة. كتلة من الأسى وسط بحرٍ من الفرح. هم في عطلة من أعمالهم وأنا في عطلة من ماذا؟ 

لا تردّوا. أعرف الجواب جيداً.

أنا في عطلة من الأمل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم