مدونة اليوم

هند الإرياني: "مسلسل مدرسة الروابي والفتاة التي أمامي"

سمعي 02:54
مونت كارلو الدولية

كنت أقف في طابور وأمامي فتاة صغيرة في العمر تبدو لطيفة وترتدي الحجاب، كانت هناك مسافة طويلة أمامها، ولم أكن متأكدة إن كان هذا طابوراً، فسألتها، وردت بنعم، وهي تبتسم. وجهها شديد البراءة، لم أستطع أن أعرف جنسيتها إلا أنني شعرت بأنها عربية من ملامحها وطريقة لباسها، إلى أن تأكدت عندما أتى رجل -ربما والدها- وكان يسألها بلهجة عربية عن موعد دخولها للمكان الذي كنا ننتظر فيه.

إعلان

وفي اللحظة التي رأيت فيها ارتباكها عندما أتى للحديث معها، وخجلها، وهي تنظر للأرض، وهو يتحدث بغضب، كل ذلك ذكرني بالشعور الذي كنت أشعر به عندما كنت أعيش في اليمن، هذا الشعور بالخجل، والعار، وبأن عليّ أن أنظر للأرض لأثبت للرجال بأنني امرأة سوية، ومحترمة، هذا الشعور بأن المرأة متهمة طوال الوقت أو كأنها خطأ يجب تصحيحه!

عندما شاهدت مسلسل مدرسة الروابي للبنات، والذي لا أنكر أنه أعجبني إلى حد كبير رغم أن التمثيل قد يبدو أحيانا مصطنعا، إلا أنه بشكل عام كان جيدا في تصوير مشاعر الفتيات المراهقات، وتناقض المجتمع، هذا المجتمع الذي يسمح للشاب أن يقتل أخته فقط لأنها أحبت رجلا، المجتمع الذي يكبت الفتاة، فيجعلها ضعيفة غير قادرة على الدفاع عن نفسها إن وضعت في موقف يتطلب منها ذلك، فهي تشعر بأنها ذليلة وخائفة طوال الوقت.

مسلسل مدرسة الروابي للبنات تحدث بلغة المراهقات في نوعية الأغاني التي وضعت في المسلسل مثل أغنية "هشرب حشيش"، وهي أغنية جميلة تتحدث عن تمرد الفتاة التي يريد أن يملي عليها كل أفراد العائلة ما هو الصحيح، وما هو المفترض أن تفعله لأنها فتاة، وأيضا نرى في المسلسل طريقة الحديث بين الطالبات الذي تختلط فيه اللغة العربية مع الإنجليزية.

هناك فتيات ربما يعشن خارج هذه المجتمعات المنغلقة، ولكن تفرض عليهن قيود في أحيان كثيرة قد تكون أشد قسوة من التي تفرض على فتاة في مجتمع منغلق، وهذا يؤدي لمشكلة كبيرة تعاني منها الفتاة نفسيا ونتائجها تكون كارثية.

ننتظر اليوم الذي تعامل فيه الفتاة كإنسانة، وليس كوعاء للجنس يجب أن يتم اخفاؤه لكي لا نشعر بالعار.. إلى أن يأتي هذا اليوم سنرى مزيداً من التمرد وهو حق مباح.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم