مدونة اليوم

سناء العاجي: "المتحرش بريء... دائما! "

سمعي 03:00
مونت كارلو الدولية

إذا خرجت في الصباح الباكر لأداء صلاة الفجر واعترضت طريقك جماعة من اللصوص، وسرق هؤلاء اللصوص هاتفك ومحفظة نقودك، فأنت بالتأكيد مذنب لأنك خرجت في الصباح الباكر ووضعت نفسك في طريق المجرمين. 

إعلان

إذا كنت تملك سيارة جميلة وغالية، واعترضك لص وأنت تفتح بابها وسرق منك ممتلكاتك وضربك بسكين قبل أن يهرب، فأنت مذنب لأنك تعطي لنفسك الحق في التجول بسيارة غالية جدا بينما هناك من لا يملك عشاء ليلته.

إذا كنت طبيبا أو ممرضا أو حارس أمن أو كنت تشتغل في أي وظيفة أخرى تفرض عليك أحيانا دواما ليليا، وكنت عائدا إلى بيتك واعترضك لصوص، فأنت مذنب بالتأكيد. كان عليك أن تختار عملا يمكنك من العودة لبيتك في وقت معقول. لا يهم من يحدد الوقت المعقول ولا من يحدد شروط وظروف العمل. 

إذا اعترض طريقك لص على دراجة وخطف هاتفك الغالي جدا من بين يديك بينما كنت تبعث رسالة لأحد الأصدقاء، فالذنب ليس ذنبه بل ذنبك أنت. من يتجول بهاتف غالي جدا في منطقة شعبية فقيرة، يستفز بهاتفه الفقراء والمحتاجين. 

بهذا المنطق العبثي، يمكن أن نجد أمثلة أخرى كثيرة... أمثلة قد تبدو لكم عبثية أو غير مقبولة أو غير منطقية. لكنها ليست أقل معقولية ولا منطقا ولا عبثا من كل تلك الأجوبة التي تحاول أن تبرر العنف الجنس والتحرش بتنورة الفتاة ولباسها وشعرها وحقيبة يدها... كما يحدث منذ بضعة أيام، للمرة المليون، في المغرب.

لم يكن خطؤه أنه رفع تنورتها وضرب مؤخرتها بطريقة لا أخلاقية، وهو ما يصنف اعتداء جنسيا حقيقيا؛ بل خطؤها أنها تلبس تنورة قصيرة وأنها توجد في الشارع العام أساسا. أليس مكان المرأة البيت؟

بدل أن نوجه اللوم للمجرم، للمخطئ، لصاحب الفعل المشين... نلوم الضحية. لذلك، ففي المرة المقبلة، إذا حدث وغادرت بيتك باكرا لصلاة الفجر أو للذهاب لعملك أو لممارسة الرياضة وتعرضت لسرقة هاتفك أو محفظتك أو لأي شكل من أشكال العنف، تخيل أن تلومك الأغلبية وتعتبر أنه خطؤك وأن تتعرض للتشهير بسبب فعلك الشنيع... وتخيل أن يجد المجرم مئات المدافعين والمبررين! 

حينها، قد تدرك بعض ما تشعر به ضحايا التحرش والعنف الجنسي. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم