مدونة اليوم

جمانة حداد: "سامحوني"

سمعي 03:13
مونت كارلو الدولية

أنا، من الآخر، تعبت.تعبت من اليأس مثلما تعبتُ من الأمل. تعبتُ من الكفاح مثلما تعبتُ من الاستسلام. تعبتُ من كذبهم علينا مثلما تعبتُ من كذبنا على أنفسنا. تعبتُ من التصديق أن نجاتنا ممكنة مثلما تعبتُ من الشعور بلا جدوى المواجهة. تعبتُ من النقّ والقلق والحنق مثلما تعبتُ من أسطورة طائر الفينيق وصمود لبنان. 

إعلان

أجل، تعبتُ، خَلَص. وأعرف أن غالبية الشعب اللبناني مثلي، ما عاد عنّا حيل. الطغاة جالوت، ونحن داود، وليس في يدنا مقلاع ولا من يحزنون. لا شيء لنردّ عنّا ظلمهم، وقسوتهم، وفسادهم، وجشعهم، وشرورهم. وكلّ من يقول عكس ذلك، كلّ من يزعم أن التغيير من داخل ممكن، أو أن التغيير من خارج قريب، هو إما واهم أو كاذب أو جاهل بالوضع تماماً. جاهل بأن فكّي إيران باتتا مستحكمتين تماماً في الداخل، وجاهل بأن الخارج باعنا وقبض ثمننا وخلصت الحدوتة. "مش قارينا بقا"، كما نقول بالدارجة.

أرى أولئك القادرين على الرحيل يتفرفطون غرباً وشرقاً، بين القارات، بحثاً عن أرض تحتوي أحلامهم من دون أن تهينهم يومياً. وأرى أولئك المجبرين على البقاء يبلعون وجعهم وهوانهم لكي يحتملوا العيش في جهنّم الذلّ هذه. لو كان هناك ذرّة عدل في هذه الدنيا، لكان ينبغي إعدام كل مسؤول عن انفجار المرفأ واحداً واحداً في ساحة البرج. أكانت مسؤوليته مباشرة، بمعنى الاستقدام والتخزين لمساعدة الشقيقة على قتل شعبها، أو غير مباشرة، بمعنى المعرفة والإهمال. لن يؤخذ كلامي على أنه تحريض مؤامراتيّ على العنف. لأني لا املك مقوّمات التحريض الشرير ولا المؤامرة ولا العنف. إنه تحريض علني على فقء الدملة. نعم. مش فرقانة معي. مش فرقانة معنا. إذا كان هذا تحريضاً على العنف، فماذا تسمّون، والحال هذه، إصراركم على البقاء في كراسيكم رغم معرفتكم أن أكثر من نصف اللبنانيين لا يريدونكم ولا يعترفون بكم، بل يحتقرونكم؟

أنا تعبت. وأعرف أنه لا يحق لِمَن مثلي أن تتعب، أو، إذا تعبت، أن تقول تعبها بصوتٍ عال. لكني أفضّل أن أخيّب ظنكم على أن أكذب عليكن وعليكم.

سامحوني.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم