مدونة اليوم

هند الإرياني: "التعاطف للوصول إلى نقطة نلتقي فيها"

سمعي 02:27
مونت كارلو الدولية

بينما كنت أتحدث مع صديقتي، ونحن في ذروة انسجامنا نناقش الوضع اليمني شديد التعقيد، قلت ساخرة لتلطيف الجو: "هذا السياسي يبدو، وكأنه مومياء لا تتحرك، ولا نفهم منه شيئا"، ثم ضحكت، فقالت لي جملة جعلتني أشعر بالخجل من نفسي، ولأول مرة أتعاطف مع هذا الشخص الذي كنت أراه كسياسي فاشل أضاع البلد.

إعلان

قالت لي صديقتي: "ربما هو يعاني من الصدمة، فقد شارك في حروب عدة، ومرت عليه أشياء كثيرة في حياته، لا نعرف بماذا يشعر" ثم أكملت حديثها عن شعورها في كل مرة تقابل السياسيين، وانطباعها عنهم وعن طاقتهم التي تجعلها تشعر بالضيق معظم الوقت.

صديقتي سويدية، ورغم أن مجال عملها سياسي، وحقوقي، إلا أنها تهتم بموضوع علم النفس، وأيضا الروحانيات والطاقة، وهي تؤمن أن هؤلاء السياسيين إن لم تتم معالجتهم أولا نفسيا وروحانياً، فلن يستطيعوا أن يحدثوا أي شيء إيجابي لبلدهم وللعالم. طبعا أنا أتفق معها تماما، وتذكرت نفسي ورفقائي النشطاء والناشطات، أغلبنا كان يعاني -ومنا من لا يزال- من مشاكل نفسية، وكانت الثورة بمثابة متنفس يجعلنا ننسى حياتنا، ونركز في إصلاح شيء آخر يجعلنا نشعر بالنصر والثقة، ولكن طالما أن الشخص لم يستطع أن يغير نفسه، فكيف سيغير العالم؟

في الدول التي تعاني من الحروب يعاني أغلب شعبها من الصدمات النفسية والاكتئاب، وللأسف سوء الظروف يمنع عنهم الحصول على العلاج، هذه الأزمات النفسية يتوارثها الأطفال، وتترحل جيلا بعد جيل، فنرى أثرها في تعامل المجتمع بينه وبين بعضه، تعامل الأسرة الواحدة فيما بينهم، دائرة العنف بين الأب والزوجة والأطفال.

هناك شعوب لم تدخل حروبا منذ مئات السنين، ولذلك نلاحظ عليهم الهدوء، وسهولة التعامل، بينما الشعوب التي تعاني من حروب ليومنا هذا تحتاج قبل الحكم عليها أن تنال حقها في العلاج. قبل أن نحكم على أي شخص كان، فلنحاول أن نتذكر ما مر به ونمر به جميعا. قد يساعدنا هذا، في ظل اختلافاتنا، بأن نجد نقطة نلتقي فيها جميعا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم