مدونة اليوم

زواج بمباركة الله!

سمعي 03:09
مونت كارلو الدولية

"الزواج قوامة وليس شراكة، والمرأة زوجة وليست شريكة، والعلاقة بينهما طاعة لا تفاهم، والزوج سيد البيت لا رفيق عمر، والعلاقة هرمية لا أفقية، والحب مودة ورحمة يخلقها الله في القلوب جزاء معاشرتكما لبعضكما بالمعروف، وليس وعدا تتواعدان عليه. صححا فهمكما كي يكون الزواج بصيرة".

إعلان

هكذا تحدث أستاذ جامعي يقدم نفسه كمستشار أسري...

ذكرني هذا الخطاب بواقعة عاشها أحد الأصدقاء يوم عرس قريبته. العائلتان كانتا من وسط متدين. بعد عقد القران، قال الفقيه: "بارك الله لكما و بارك عليكما وجمع بينكما في خير"، فقام أحد الشيوخ المدعويين ليصحح له قائلا: "الأصح أن تقول للزوج: "بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير". وأن تقول للزوجة: "باركك الله لزوجك وبارك عليه فيك وجمع بينكما في خير"، لأن الأصل أن البركة يجب أن تكون في الزوجة للزوج"!

نحن هنا، بكل أسف، أمام تصور يحمله الكثيرون للأسرة وللعلاقة الزوجية وللعلاقة بين النساء والرجال. لا حديث عن الشراكة والتوافق والمساواة واقتسام المسؤوليات، لأنها علاقة هرمية لا أفقية. الله لا يبارك لهما معا، بل يبارك للزوج في زوجته كما يبارك له في بيت جديد اشتراه أو في عمل يسعى إليه، ويبارك في الزوجة لزوجها كأي بضاعة نتمنى أن تكون فاتحة خير لصاحبها. الزوج ليس رفيق عمر بل إنه سيد يأمر ويقرر. ألم يدفع الصداق وأليس ينفق على البيت؟ فكيف لا نتعامل معه بمنطق السيد الآمر؟ ليس هناك شيء اسمه "اغتصاب على فراش الزوجية". واجب الزوجة أن تستجيب لرغبات زوجها في الحلال حتى لا يغضب عليها الله ولا تغضب عليها الملائكة. لكن الملائكة لا تغضب حين يتأخر الزوج في الاستجابة لرغبات زوجته الجنسية، لأن العلاقة هرمية كما قلنا وليست أفقية! والملائكة لا تغضب طبعا إذا تمت الممارسة بالإكراه لأن الزوجة ليست راغبة فيها في فترة معينة لأسباب جسدية أو نفسية أو متعلقة بالرغبة في حد ذاتها.

لنقلها بكل وضوح: مفهوم هؤلاء، وهم كثر، للعلاقة الزوجية  هو مفهوم مشوه لا يحترم كرامة المرأة ويحول العلاقة الزوجية لعملية شراء وبيع... علاقة هرمية لا يمكن أن يكون فيها من هو أسفل الهرم سعيدا... ببساطة لأنه أسفل الهرم بما يحمله ذلك من رمزية!

وكل هذا طبعا في إطار تكريم النساء!

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم