مدونة اليوم

غادة عبد العال: " لماذا لا يمرض الرجال؟ "

سمعي 02:46
مونت كارلو الدولية

مع انتهاء شهر سبتمبر وبدايات أكتوبر يتغير الطقس لتحتل نسمات الخريف أركان الحياة، وترسم أوراق الشجر المتساقطة مع السحابات اللي بتحجب قرص الشمس ولسعات البرودة في الأمسيات الطويلة، بيرسموا لوحة رومانسية طالما تحدث عنها الكتاب والشعراء، فالخريف كان وسيظل دائما موسم رومانسي موشى بلمحات من الشجن.

إعلان

وهذا الشجن المنثور في الهواء هو ما يسبب للبعض شعور غامض بالحزن والضيق، مع ركون إلى الخمول وقلة النشاط وقد يشعر الإنسان برغبة ملحة في البكاء مالهاش أي مبرر واضح.

وبينما أصبح الكثيرون قادرون على وضع اسم للإحساس ده وهو "اكتئاب تغيير الفصول"، يتجاهل البعض الآخر محاولة فهم أنفسهم ومشكلاتها ويسيروا في الحياة كده.. بالدراع، وأغلب هؤلاء بيكونوا من الرجال.

حيث اجتمعت مجتمعاتنا في زمن ما ووضعت قواعد تحت شعار "كيف تكون رجلا" وكانت من ضمن القواعد دي إن الرجل لا يحق له أن يشتكي، وخاصة لو كانت الشكوى نفسية أو معنوية، فالرجال يشكلهم التحمل والجلد، والشكاوى النفسية والمعنوية والعاطفية دي هي ببساطة "شغل حريم".

ولهذا تجد عيادات الأطباء النفسيين حاليا مكتظة بالنساء، اللي المجتمع مديهم تصريح بالإعتراف بإرهاقهم النفسي، بينما بيتحرج الرجال من طلب نفس المساعدة أو الاعتراف بنفس التعب أو الإرهاق بدعوى أنها عيبة في حقه، والناس يقولوا عليه إيه؟

وهكذا يسير الرجال في مجتمعاتنا كقنابل موقوتة، فالعصبية صفة ذكورية متعارف عليها، والانفجار بدون مبرر شيء اعتادنا عليه من أزواجنا، العنف مرتبط ارتباط وثيق بكروموسوم إكس واي، والبيت اللي بيسير كل من فيه على أطراف أصابعهم عشان بابا ما يصبش علينا جام غضبه أصبح صفة عريقة من صفات البيت العربي.

وكل ده منطقي ونتيجة حتمية لرجال بيقابلوا كل يوم حياة ضاغطة وسباقات أكل عيش محمومة ومجتمعات غير متسامحة مع إظهار الضعف، وبينما قد يكون لشريكاتهم في الحياة ميزة الاعتراف بالضعف ده وطلب العلاج، لكن كون الرجال مش مسموح لهم نفس الشيء بيزيد من مشاكل النساء ويزيدها تعقيدا، ناهيك عن التأثيرات الكارثية لو فيه أطفال في المعادلة.

عزيزي الرجل، من حقك تقول انك تعبان، من حقك تطلب مساعدة، من حقك تقول انك بتمر بنوبة اكتئاب أو قلق أو اضطراب، ومن حقك تطلب تفهم المحيطين بيك ومساعدة المختصين.

الألم والتعب والإرهاق النفسي مش خاص بالنساء، ومن حق الرجال إنهم يعترفوا إنهم معرضين للمرض.

صحيح في أول الأمر هتقابل رفض وتهكم وربما زجر من المجتمع، لكن مع الوقت هيصبح الأمر متفهم وبسيط ومتعارف عليه. وماحدش أكيد هيكره إن أي مريض يتلقى مساعدة تمكنه من تخطي مرضه والتغلب عليه. بدون خجل بدون حرج وبدون تكلف. في يوم من الأيام كلنا هنكون متفهمين. لأننا في النهاية، كلنا يا صديقي ماشيين بعلاج.   

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم