مدونة اليوم

جمانة حداد: " تنفيسة"

سمعي 02:50
مونت كارلو الدولية

الموضوع: منع عرض مسرحي في "مسرح المدينة" في شارع الحمراء ببيروت لأنّه لم يحصل على إذنٍ مسبق من الأمن العام.

إعلان

هذا هو السبب الرسمي المعلَن، أمّا السبب الجوهري المضمَر، فهو البعد الهجائي الساخر الذي تتعرض فيه مسرحية "تنفيسة"، التي أعدّها وأخرجها عوض عوض، لحاكم مستبد، وللحكم، وللسلطة، في بلادٍ لم تترك الطبقة الحاكمة فيها للشعب لقمة خبز ليأكل، ولا أيّ ذريعةٍ للعيش والبقاء والأمل. المسرحية تتحدث عن حاكم ديكتاتوري جائر وفاسد ومتسلط ينهب خيرات البلاد مع اتباعه وحاشيته. هل يذكّركم هذا بشيء ما يا ترى؟ ببلد ما؟ بحاكم ما؟ بسلطة ما؟ طبعاً! وبما أن المثل يقول: "كل مين في مسلة تحت باطو بتنعرو"، نعرت مسلة المسرحية سلطة هذه البلاد، فكان ما كان.

عنوان "تنفيسة" يشي بمضمون العرض الذي يسعى، بشخصياته ومقوّماته ودلالاته، إلى أنْ يخفّف عن القلوب، و"ينفّس" عن يأسها العميق، لأنّ القلوب، قلوبنا، تكاد تنفجر إذا لم تعبّر عن وجعها المثخن بكل أنواع المهانات والعذابات والهواجس، بسبب ما آلت إليه أحوال لبنان، الذي بات القسم الأكبر من شعبه رازحاً تحت عتبة البؤس.

"تنفيسة" عرض غنائي موسيقي مسرحي شبابي يهدف الى التعبير عن حياتنا اليومية في هذه المرحلة، عن المرض، عن أزمة الكهرباء والبنزين والتهريب وانهيار الليرة وفقدان الأمل. وقد شارك في التمثيل والغناء مجموعة من الشابات والشبان من خيرة مواهب هذا البلد. وعندما أوقف الأمن العام العرض، خرج هؤلاء إلى الشارع وقدّموا المسرحية أمام الناس الذين تجمهروا، وصوّروا، وبثّوا صور العرض على وسائل التواصل الاجتماعي، في إدانة واضحة لقمع حرية الرأي والتعبير.

يستطيع المرء في لبنان أن يتخيّل كلّ شيء، إلّا حالة مطلقة من الفساد والقهر والذل والنهب والتفكك، وأن يجيء، في قلب هذه الحال المأسوية، مَن يوقف عرضاً مسرحياً شبابيًا ساخرا لأنه ينفّس عن هموم الناس! 

ملّا عهد. وملّا حكومة.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم