مدونة اليوم

غادة عبد العال: "رائحة الجوافة و مستقبل التعليم "

سمعي 02:59
مونت كارلو الدولية

بدأ الموسم الدراسي و عاد التلاميذ أخيرا إلى فصولهم بين مشاعر مختلطة من الأهل، فمن ناحية مازال هناك إحساس بالقلق بسبب وباء لم ينته بعد، و من ناحية أخرى يمكنك أن ترى بوضوح ابتسامات سعادة و شعور بالارتياح على وجوه آباء و أمهات كتير، أخيرا اترحموا من زن الولاد اللي اتحملوهم سنة كاملة أثناء الأزمة العالمية المسماة ب "التعليم أونلاين" . لكن يظل شكل البنات و الأولاد اللي مجرورين لمدارسهم و لسه النوم مالي عينيهم يصعب ع الكافر. و أحيانا يكفي انك تحس بلسعة الخريف في الهوا أو تشم رائحة الجوافة المميزة اللي بيتصادف الموسم بتاعها مع موسم الدراسة ، ففجأة تحس ببطنك بتتقلب و يعتريك خوف و قلق مفاجيء رغم انك سايب سلك التعليم من أكتر من ١٠ سنين.

إعلان

تجربة التعليم هي تجربة مسببة للتروما لناس كتير مننا، لكن على الرغم من سوء و كارثية العام الماضي على كل المستويات، خليني أحاول أبص لحافة الكوب المليان و أقول إنه قدملنا بدون تخطيط حلول يمكن تطبيقها لتحسين عملية التعليم من الناحية الاجرائية على الأقل.

يعني أنا كنت دايما باتساءل، الأطفال اللي بيقضوا سنوات عمرهم الأولى كلها في فصول ضلمة إمتى المفروض يشوفوا و يتعرضوا للشمس؟ إمتى المفروض يشوفوا سما صافية؟ إمتى المفروض يشوفوا وردة و الا فراشة و الا قوس قزح بيظهر بعد المطر؟ . جت تجربة التعليم أونلاين و قدمت حل جزئي للموضوع ده بتحرير الأطفال من الفصول. صحيح ربطتهم قدام جهاز الكمبيوتر، بس يعني أهي "بيبي ستيبس" زي ما بيقولوا الأجانب. خطوات أولية بتقول إن تجربة التعليم ممكن تتم بشكل غير اللي اعتدنا عليه، و التعليم لا يساوي بالضرورة فصل و سبورة و ديسك.

السؤال الأزلي عن وزن شنطة المدرسية، و عدد الكتب، و الأتب اللي بيطلع لكل طفل شايل على ضهره عدد كيلوات يقترب من عدد كيلوات وزنه، برضه تم حلها عن طريق تحميل المنهج بطريقة السوفت ويير، و رفعها على برامج المشاركة و الفصول الدراسية الافتراضية. صحيح لسه بتقابلنا مشكلة الفقر و عدم تمكن شريحة كبيرة من الأسر لتمن جهاز كمبيوتر و وصلة إنترنت، ناهيك عن سرعات النت و مشاكله عندنا. لكنها خطوة على طريق تصور جديد لا يتسبب في المستقبل بما يعانيه جيلي من بدايات الانزلاق الغضروفي قبل ما نوصل الأربعين.

لكن مع كل بوارق الأمل دي لا تزال هناك مشكلة ما اعرفش ممكن نلاقيلها حل ازاي. ألا و هي، لو تخلينا عن تجربة المدرسة التقليدية و العيال اتعلموا في البيت، هيظلوا الأهالي يروحوا الشغل، و إذا لم تتحول بعض الشغلانات لإنها تكون شغل من المنزل ، زي ما اكتشفنا امكانية ده أثناء موجة الكورونا.، إذا لم يحدث ده، هتظل المدرسة بشكلها التقليدي هي ضرورة لأي عيلة غير قادرة على وجود مربية أو مدرس ظل ، أو يعني لأي عيلة لا يجني عائلها في السنة عدد من ملايين الجنيهات.

و حتى نكتشف حل لهذا اللغز الأخير، هتفضل المدرسة مؤسسة تربية و تعليم و تهذيب و إصلاح و تكتيفة للعيال لحد ما نلاقي حد تاني يكتفهم، و هنفضل كلنا كل سنة تتقلب بطننا و نحس بالقلق و التوتر و الخوف مع أقل نسمة هوا خريفي، و مع أي وجود لرائحة الجوافة. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم