مدونة اليوم

هند الإرياني: "مش لازم تتكلم إنجليزي"

سمعي 03:11
مونت كارلو الدولية

في برنامج مقابلات أخذ شهرة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعية، تظهر فيه مذيعة تتحدث الإنجليزية، وتسأل عدداً من الأشخاص في أحد الأحياء الشعبية في مصر، وفي عينيها نظرة ساخرة "هاو أولد آر يو؟" فيرتبك أغلبهم، أو يضحكون بتوتر لأنهم لا يجيدون التحدث بالإنجليزية، فتحرجهم أكثر "ماتعرفوش يعني إيه هاو أولد آر يو؟.. هاو أولد آر يو؟!"، فترد إحدى الفتيات بتوتر وحرج  "خمستاعشر" ثم تضحك ضحكة عالية متوترة مع صديقتها التي بجانبها وهن يحملن كراسات المدرسة. وتستمر المذيعة في إحراج المواطنين واحداً تلو الآخر من طلاب إلى عمال، وهي تشعر بالنصر بأنها تتحدث الإنجليزية وتقول: "هاو أولد آر يو؟". 

إعلان

الفيديو استفزني كثيرا ليس فقط بسبب نظرة المذيعة التي تجعلك لا شعورياً تُستفز، وإنما ما أغضبني هو طريقتها في إهانتهم بسبب أنهم لا يتحدثون الانجليزية رغم أنها شخصيا من طريقة سؤالها يظهر جليا أن إنجليزيتها رديئة (على قدها).

السؤال الذي تبادر لذهني وأنا أشاهد هذا البرنامج المستفز، لماذا عليهم أن يتحدثوا باللغة الانجليزية؟ 

لو ذهبنا إلى أي حي شعبي في أي دولة من دول العالم - حتى في دول العالم الأول مثل فرنسا وألمانيا-  فلن تجد من يتحدث الإنجليزية، وإن تحدثت معهم بالإنجليزية سينظرون لك شزرا لأنهم يعتزون بلغتهم، ويعتبرون هذا دليلاً على وطنيتهم. فلماذا في الدول العربية أصبح الموضوع معكوساً؟ وأصبح من يتحدث اللغة العربية يشعر بالخجل بينما من يتحدث الإنجليزية هو "الكول" و"الواو".

أشعر بضيق كبير عندما أجد أشخاصا يحدثونني بالإنجليزية رغم أنهم عرب، ويعرفون اللغة العربية جيدا، إلا أنهم يعتقدون أن ذلك يظهر ثقافتهم، وأتذكر أن هناك امرأة بعثت إلي مستغربة تقول إنها أعجبت كثيرا بالمقابلة التي تحدثت بها بالإنجليزية على قناة فرانس ٢٤، وأضافت أنها ظنت بحكم أني لا أضيف كلمات إنجليزية في وسط حديثي بالعربية أنني –ربما- لا أتحدث الإنجليزية بطلاقة، وأضافت: ممتاز.. ممتاز.. إنجليزيتك رائعة!

توقعت بأنني سأشعر بالسعادة لأنها غيرت ظنها بي. كل مستعمر عندما يفرض وجوده يكون أول ما يفعله هو أن يجعل السكان الأصليين ينسون لغتهم. أنا مع أن يكون العالم مفتوحا على بعضه، أو ما يسمى بالعولمة، ولكنني أيضا مع تعدد الثقافات وعدم نسيانها ومحوها. فكل لغة فيها جمال يختلف عن غيره، وكل ثقافة فيها ما يميزها، وقبل أن أنهي مدونتي أريد أن أتمنى لكم "ويك إند" سعيد، و"هاو أولد آر يو".

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم