مدونة اليوم

جمانة حداد: "أتمنى أن أكون مخطئة"

سمعي 02:47
مونت كارلو الدولية

كلّما تأزمت الأحوال في لبنان، لأسباب معقدة ومتشابكة، ترتبط جميعها، بنسبة أو بأخرى، بانهيار المعيار الأخلاقي في ممارسة العمل السياسي، وهو الانهيار الذي أدى، وما زال يؤدي، الى "أورجي" الفساد هذه التي نعيشها، والى نهب أموال الناس، والى استغلال الغريزة الطائفية، وسواها من مصائبنا الراهنة، يحضر إلى ذهني السؤال المؤرق الآتي: هل يمكن الجمع بين السياسة و"الأخلاق"؟ 

إعلان

ليس لهذا السؤال عندي أيّ خلفيةٍ طوباوية، تحول بيني وبين إدراك ضرورة التعامل مع الأزمات بمنطقٍ عقلاني موضوعي، انطلاقاً من الوقائع والمعطيات. فأنا أعلم تمام العلم أن المقاربة المحورية للمشاكل، خصوصاً في المجال السياسي، هي مقاربة "نفعية" تضع في الدرجة الأولى المصالح التي تتحكم بمواقف الأطراف والأفراد، على اختلاف انتماءاتهم وارتباطاتهم. فكم بالأحرى في لبنان، حيث تكاد تنعدم المبادئ ولا تسود إلا الأنانيات؟

في الحال اللبنانية الراهنة، حيث يتقدّم الصراع، كلّ لحظة، خطواتٍ إلى الأمام، ليصل إلى حدّ غير مسبوق، أي شفا اللاعودة، أي شفا السقوط في الهاوية الأخيرة، هل ثمة مكان للأخلاق، يمكن أن يُدعى إليه هؤلاء السياسيون والحكّام والحزبيون والمحازبون وأهل المذاهب والطوائف، للحؤول دون هذه الفاجعة التي لم تعد ترتسم في الأفق القريب، بل صرنا في قلب قلبها؟ هل ثمة فضيلة ما يمكن أن نطالب السياسيين والحكّام بالتشبث بها، والتحلّق حولها، لإنقاذ لبنان واللبنانيين من الخراب المطلق؟ 

لا. لم يعد ثمة مطرح في السياسة اللبنانية، ولا في الحياة اللبنانية، لشيء اسمه أخلاق. هذه المنظومة ليست ساقطة سياسياً واقتصادياً وأمنياً فحسب، بل هي ساقطة أخلاقياً أولاً وخصوصاً.

المشكلة ليست عند السياسيين فحسب. إنها أيضاً عند اللبنانيين أنفسهم، على قول شاتوبريان الذي كتب: "مهما ناضلتم لإعادة الفضيلة إلى شعبٍ فقدها، فلن تنجحوا في ذلك. هناك مبدأ دمار في كل شيء".

أتمنى، من كل قلبي، أن أكون مخطئة. 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم