مدونة اليوم

هند الإرياني : هل أنت مصاب بالزينوفوبيا ؟

سمعي 03:13
مونت كارلو الدولية

تبعث لي صديقتي بصورة لفنانة مصرية سمراء مع عائلتها الجميلة، وتقول لي انظري للتعليقات لا أدري لماذا يكتب هؤلاء المرضى هذا الكلام، ويصفونها بأنها تشبه الرجال، وأن ملابسها ليست محتشمة، ولماذا الصفحات العربية نجد فيها الكثير من التعليقات الكارهة، أنا أصبحت لا أطيق هذا المجتمع الذي لا يحب الفرح، والحب، ويخاف من المختلف.

إعلان

صديقتي أيضا تعاني من الذين يعتبرونها مختلفة؛  فهي تعيش في أوروبا، وترتدي الحجاب، وهي منفتحة جدا على الآخرين، مرحة، وضاحكة، واعية، وتتقبل الجميع، لكن تمر عليها مواقف عنصرية كثيرة بسبب حجابها خاصة مع تصاعد الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، والتي تحرض ضد المهاجرين، وتضعهم في سلة واحدة مما يجعلك تشعر طوال الوقت بأنك قلق لأنه قد تحدث جريمة، أو انفجار، ويكون اسم الفاعل عربيا أو مسلما، هنا ستقوم القيامة بالطبع، وستشعر أنك أيضاً متهم، وكأنك مسؤول عن كل شخص عربي ومسلم. ولكن إن قام بالجريمة رجل أبيض، هنا لن تسمع أي اعتراضات. وهذا تماما ما حدث مؤخرا في السويد حيث حدث انفجار في إحدى البنايات، وتوقع الجميع أن الفاعل مهاجر، وبدأ الحديث عن ضرورة منع الهجرة.. الخ، ثم عندما تبين أنه مواطن أبيض يعاني من أمراض نفسية هدأ الجميع.

هذه المواقف تقول بأنك غريب، وأنهم يخافون منك، وبالطبع هذا سببه جرائم سابقة، والتحريض في الإعلام ضد المختلفين من المهاجرين مما يجعلهم يشعرون بشعور سيء لا يمكن وصفه إلا لمن جربه.

فماذا يسمى هذا الخوف من المختلف؟ يسمى زينوفوبيا. وما الفرق بينه وبين العنصرية؟ بحسب ويكيبيديا الفرق بين العنصرية والزينوفوبيا هو أن العنصرية تنحصر في كره الآخرين بسبب عرقهم، أو نسبهم، أما الزينوفوبيا فهي كره الآخرين فقط لأنهم أجانب، أو غرباء عما يحمل الشخص الإكزينوفوبي، مثل الاختلاف في الدين، أو الجنسية، أو المعتقدات، أو الأعراف وغيرها.

صحيح أننا نواجه الكثيرين من الذين لديهم زينوفوبيا، ولكنني متأكدة أن غالبيتنا يحب التعرف على الآخر، ولا يخاف منه، ولكن ربما أن الإعلام كعادته يركز على السيء فيجعله أكثر سوءاً.

لذلك هناك دور مهم لكل من يؤمن منا بأهمية الاختلاف، خاصة وأننا جميعا أصبحنا نملك منصات نستطيع منها أن نوصل أصواتنا. دورنا هو ألا نزيد الكراهية بين الناس، والخوف من الآخر، علينا أن نكسر هذه الحلقة المخيفة التي ستضر السلم الاجتماعي عالمياً، علينا أن نكون أداة خير نجد كل جميل في الثقافات الأخرى، وندرك أن لا وجود لمجتمع ملائكي، فكل دولة، وكل مجتمع له تاريخ مظلم، ولكن علينا أن نرى النور، ونجد ما يجمعنا لنعيش، ونتعايش. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم