مدونة اليوم

سناء العاجي: " نوال السعداوي التي لم تمت..."

سمعي 02:58
مونت كارلو الدولية

قرأت على موقع مغربي مقالا يحمل العنوان التالي: "في ذكرى ميلادها: نوال السّعداوي… حينَ تجاذبتِ الأضداد".المقال كان يحتفي بذكرى ميلاد الكاتبة المصرية يوم 27 أكتوبر، ويقدم أهم محطات حياتها وكتاباتها ونضالاتها. فكرت في ما تثيره هذه الشخصية من مشاعر ومواقف متناقضة، بين محب وكاره، معجب وساخط... 

إعلان

قد نختلف مع الكاتبة في بعض مواقفها. لكن الأكيد أنها ساهمت، بمواقفها وشجاعتها، في طرح العديد من القضايا للنقاش؛ بل وفي تغيير بعض الأمور الجوهرية. حين كانت نوال السعداوي تتطرق لقضية ختان البنات مثلا، اعتبر الكثيرون حينها أنها تشجع الفساد والرذيلة وتهدد قيم الأسرة التقليدية.

بعد مرور سنوات طويلة، اقتنع المجتمع واقتنع رجال ونساء القانون بأن ختان البنات جريمة. فهل عوض أحدهم نوال السعداوي عن سنوات التجريح والإهانة والسجن... بسبب موقف اتخذته الدولة واتخذه المجتمع لاحقا؟ 

وأنا أقرأ المقال الذي خصص للكاتبة الراحلة، فكرت  أيضا أن نوال السعداوي تشكل إحدى تمثلات السطحية حولنا. 

يكرهونها ويشتمونها وهم لم يقرؤا لها كتابا واحدا. يكرهونها بناء على تصور مسبق عنها. 

وهذا في الحقيقة أصبح واقعا منتشرا منذ تَعَمَّم استعمال وسائل التواصل الاجتماعي. ما حاجة الناس للقراءة والمعرفة، ماداموا يستطيعون اتخاذ مواقفهم بناء على جملة مقتطعة من هنا ومقتطفٍ من هناك؟ 

سنكره نوال السعداوي ومحمد شكري وغيرهم كثير... رغم أننا لم نقرأ لهم إلا بعض مقتطفات منشورة هنا وهناك. لكننا سنقرر أنهم أعداء للإسلام وللأخلاق. 

نوال السعداوي نموذج. قس على ذلك البرامج التي نناقشها بناء على مواقف الغير رغم أننا لم نشاهدها. والأفلام والمسلسلات التي نتهكم عليها رغم أننا لم نشاهدها.

من المؤكد أن من حقنا أن نختار الكتاب والكاتبات الذين نقرأ لهم والبرامج والأفلام التي نتابع... ومن حقنا أيضا اختيار عدم القراءة لكاتب أو كاتبة. 

لكن، بالمقابل، فليس من حقنا بتاتا أن نتخذ مواقف معادية بناء على موقف مسبق مغلوط، في الغالب لا أساس صحيح له.  

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم