مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الحب في نوفمبر"

سمعي 03:04
مونت كارلو الدولية

مع هلول أولى نسائم الخريف، ومع سقوط أول ورقة من أوراق شجره، تبدأ الرومانسية في مداعبة قلوب الجميع، إذ أنه وعلى الرغم من احتفاء الناس بالربيع ووروده وألوان أزهاره، إلا أن لمسات الشجن التي تلون سماء الخريف هي ما يعزز رومانسيته.

إعلان

يلتفت الواحد فينا بأه يمين وشمال، شمال  يمين ويحاول يلاقي أي منفذ لمشاعر الرومانسية دي، وعلى الرغم من إن عمر فصل الخريف في بلادنا أسبوعين إلا شوية، لكن فيه ناس بتحاول بجد واجتهاد، لكن لا تسعفها الظروف.

مبدئيا فمجتمعاتنا مجتمعات ترقص باحتراف على السلم. بين الدعوة لإشاعة الحب، والتحذير من إشاعة الفحشاء، يقف بعضنا مش عارف يعمل إيه؟

تشيد إحدى صفحات الكتاب بقصص الحب اللي صمدت في وجه السنوات، قبل ما تقلب الصفحة التانية لتجد تفسير لحديث شريف بيقول إن النظرة زنا، أو هي بداية الزنا، أو هي كده كده هتجر رجلك للزنا لا محالة.

فكيف يحب من هو في خوف دائم من أن تزل قدمه في النار.

نفتح قناة التليفزيون الأولى على فيلم الظهيرة لنسمع (أحبك أحبك، كلمة بقالها أيام وليالي تدوب فيا)، ثم نقلب القناة لنسمع أحدهم يتحدث في برنامج ديني بأسلوب ساخر وبيردّ على إحدى المتصلات اللي بتقوله إن جوزها بيضربها وبيضرب أطفالها بقوله (مش بيأكلكم؟ يبقى كتر خيره، أصل انتي لو سبتيه مين هيبصلك بعده وانتي معاكي ٤ عيال).

فكيف للحب أن يوجد مع هذا الإغراق  في السوداوية، والحديث عن البني آدمين كأنهم مجرد ماكينات استهلاك طعام؟

ثالثا: فأي نظرة على أي صفحة حوادث في أي جريدة، هنلاقي فيها قصص حب انتهت بإن زوجة ولعت في زوجها، زوج خنق زوجته، أو خطيب أجر واحد يعتدي على خطيبته عشان يقدر يقنعها ما يشتروش نيش.

البني آدم والبني آدمة بيكونوا نايمين على مخدة واحدة وبيخططوا يخلصوا من بعض.

فكيف لفاقد الثقة أن يفكر بالغرام؟

رابعا:

مع كل ورشة من ورشي اللي بادرس فيها السيناريو لعدد من المتدربين، وبمجرد السؤال عن فيلمهم الرومانسي المفضل، يتسابق الرجال ويصيحون "سويت نوفمبر"، وهي إجابة منطقية لإنه فيلم بيدور عن واحدة قررت إنها تحب رجل لمدة شهر بدون أي التزامات نحوها لا مادية ولا أدبية ولا حتى عشان البواب ما يجيبش سيرتنا وسمعتنا ما تبقاش على كل لسان. 

بينما الحب في الواقع يتعلق به مسؤوليات، وفي مجتمعات مكونة من مكعبات أسرية زي مجتمعاتنا، إنت ماعندكش فرصة تستمتع زي رجال هذا الفيلم بهذا الشكل الحر من الحب لأن مش كل بطلات قصص حياتك هيكونوا زي بطلة الفيلم مصابات بالسرطان وفي انتظار الموت.

هنا كل قصة حب ممكن فجأة تقلب جد، وتلاقي نفسك متدبسة في دبلة واحد انتي مش متأكدة قوي انك عايزة تكملي حياتك معاه أو تلاقي نفسك فجأة مخلف فاطيما وإياد.

عشان كده احنا شعوب بتقلق من الحب، لأنه بيقلب بقايمة ومؤخر ومصايف ومصاريف مدارس واشتراكات نوادي.

وكيف له أن يفكر في الحب من يخاف من ديون كارت الائتمان؟

الحب في بلادنا صعب قوي يا جماعة، سواء كان الوقت نوفمبر أو يناير أو حتى شهر شعبان.

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم