مدونة اليوم

هند الإرياني: ارفعوا أصوات هؤلاء

سمعي 02:42
مونت كارلو الدولية

بالتأكيد أن الكثير منكم تابع السجال الذي دار حول موضوع جورج قرداحي، ووصفه للحرب في اليمن بأنها عبثية. بادر الجميع للتعبير عن آرائهم مؤيدين أو معارضين، والحقيقة كانت هذه أول مرة أعرف فيها رأي العرب عمَّا يحدث في اليمن حيث غالبا ما يتجنبون الحديث عن اليمن ربما بسبب عدم فهمهم للتفاصيل، أو لعدم اهتمامهم بها. 

إعلان

ولكن اليمن فجأة أصبحت مهمة، وهناك من يمتدح اليمنيين بأنهم شجعان.. إلخ. طبعاً لا تتوقعوا أن أقول رأيي في كل ما قاله جورج، ولكن سأقول فقط أن هناك أصواتا يمنية لا نسمعها، فمن يطغون على الساحة حاليا هم المؤيدون للحرب بحجة التغلب على هذه الجماعة أو تلك، ورأينا -ويا للأسف- نشطاء وناشطات يحرضون على قتل اليمنيين لبعضهم، وينتقدون الأمم المتحدة لأنها أعطت معونة لمنطقة -في رأيهم- أنها أصبحت في يد العدو، ومعنى ذلك أن من فيها يجب أن يعاقبوا. هذا الخطاب المخيف الذي حول نشطاء حقوق إنسان لزعماء حرب قد يكون له عدة أسباب. السبب الأول ربما أن الكراهية طغت فلم يعد الشخص قادرا أن يميز بين الناس الأبرياء، والمصلحة العامة للشعب والبلد، وبين شعوره بالحقد والرغبة في الانتقام. وقد أتفهم ذلك خاصة لأشخاص قد يكونوا خسروا أرواح أعزاء خلال الحرب.

أما النوع الثاني الذي لا يمكن أن أتفهم أفعاله فهو المتعمد لإضرام المزيد من النار في هذه الحرب لأسباب تتعلق بمصلحته مع جهات داخلية وخارجية مستفيداً من استمرارها، وهؤلاء استطاعوا للأسف أن يمارسوا الترهيب ضد أي شخص يدعو للتصالح والوصول لحل واتهامه بأنه يتبع طرفاً معيناً.

الحرب لها معنى واحد، وهو الموت والدمار، وعلينا جميعا ألا نسمح بإسكات دعوات السلام والتوافق. كثيرون بعد لقائي بوزيرة الخارجية السويدية كتبوا بأن أوصل رسائلهم، رسائلهم تقول تعبنا من هذه الحرب، لقد عادت اليمن للعصر الحجري بدون كهرباء أو غاز، المواطن البسيط يعاني ليحصل على احتياجاته الأساسية، تعبنا من القتل، والدمار، والحصار. هذا ما يقوله الناس الذين لا علاقة لهم بما يحدث، هم فقط ضحايا لهذه الحرب، هؤلاء من يجب أن نسمعهم، هؤلاء من يجب أن نرفع أصواتهم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم