مدونة اليوم

هند الإرياني: " قوانين مجحفة ضد اللاجئين"

سمعي 03:02
مونت كارلو الدولية

في عام 2015م  فتحت السويد أبوابها للمهاجرين، وكان العدد كبيراً جداً، فقرروا في ذلك الوقت أن يتم إعطاء اللاجئين إقامة مؤقتة بدلاً عن إقامة دائمة، وكان ذلك بضغط من الأحزاب اليمينية. الهدف كان معرفة إذا ما كان اللاجئ مجرماً أم لا قبل أن يأخذ إقامة دائمة تؤهله لأخذ الجنسية. وكان من المفترض أن يكون هذا القانون لفترة مؤقتة، ولكن مؤخرا قرروا تثبيت هذا القانون، حيث وضعوا شروطاً لكي تحصل على إقامة دائمة.

إعلان

هذه الشروط هي أن تثبت أنك قادر على إعالة نفسك، وأن يكون لديك عقد عمل لعامين. وهذا الشرط يجعل موضوع الحصول على إقامة دائمة أشبه بالمستحيل خاصة إن كنت لاجئا، ولست من البلد، حيث إن كنت محظوظا، وحصلت على عمل، فسيكون هذا العمل لمدة مؤقتة لا تتجاوز الستة أشهر، أن تحصل على عقد لعامين، أو عمل دائم، فذلك من الصعب جدا أن يحدث، وقليل من حالفهم الحظ وحصلوا على هذا النوع من عقود العمل.

عندما تكون إقامة الشخص مؤقتة، لا يستطيع أن يشعر بالاستقرار، فلماذا تستقبل ناساً، وتعرف بأنهم مسالمون، ويريدون أن يحصلوا على عمل، ثم تضع شروطا تعجيزية ليعيشوا في دائرة من الخوف بأن يأتي يوم، ولا يستطيعون تجديد إقامتهم، أو يتمنون استمرار الحروب في بلادهم لكي لا يتم طردهم، أو يحملون أحقادا على المجتمع الذي يعاملهم بهذه الطريقة.

حكت لي امرأة حاصلة على الجنسية السويدية عن قصة معاناتها في إدخال زوجها إلى السويد، حيث يشترط أن يكون لديها مرتب شهري بقدر معين، وعقد عمل لعامين، فاستطاعت - بحكم أن جنسيتها سويدية - الحصول على عمل كمدرسة لمدة عامين، ولكن الإجراءات تأخرت، ولم يتم البت في القرار إلا بعد ستة أشهر.

وكان القرار بالرفض لأن المرتب أقل بمبلغ بسيط من المطلوب، ويخشون لو مرضت ألا تستطيع أن تصرف على زوجها، والسبب الثاني أن عقد العمل لعام ونصف فقط، وليس عامين! فما ذنبها إن كانت الإجراءات أخذت ستة أشهر من عمر عقد العمل. قالت لي أنا كنت أعتقد أنه بعد حصولي على الجنسية سأستطيع أن آخذ حقوقي لكنني اليوم أُحرم من الحب لأنني لا أستطيع أن أُدخل حبيبي للبلد الذي من المفترض أنه أصبح بلدي.

هناك الكثير من القصص المتعلقة بالقوانين الأوروبية الجديدة التي تغلق الأبواب ليس فقط أمام من يريدون المجيء لأوروبا، ولكن أمام من هم موجودون لكي يرحلوا عن البلد. ورغم أن أوروبا تحتاج لأياد عاملة، ورغم أن الكثير من اللاجئين - خاصة العرب- مستعدون للعمل "بأيديهم وأسنانهم" إلا أن النظام لا يزال غير مهيأ، ولا يزال تحت صدمة استقبال أعداد كبيرة في ٢٠١٥م.

هناك من يعتقد أن المغترب انتهت معاناته، وأنه ينعم بالشعور بالأمان، ولكن الحقيقة أنك قد تكون حاصلا على الجنسية، ولا زلت تعاني من البيروقراطية والقوانين الجديدة. ولو كان الشرق الأوسط فيه سلام، وقوانين عادلة، ومساواة، وديمقراطية لما تركه أي واحد منا، ولا وطئت أرجلنا قارة أوروبا. 

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم