مدونة اليوم

غادة عبد العال: "القفز خلف نقطة الليزر"

سمعي 02:47
مونت كارلو الدولية

بين الحين و الآخر تتصدر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي شعارات غاضبة وصيحات معترضة يجمعها وسم : إلا رسول الله. إذ تتعدد المناوشات التي تقع غالبا بين الشرق والغرب حين يخرج أحدهم مستهينا بالإسلام والمسلمين عبر توجيه إهانات للرسول الكريم عليه صلاة الله وسلامه. 

إعلان

وبينما يعلم صاحب الإهانة يقينا أن العواقب مش هتكون سليمة. فالسوابق كتير وردود الأفعال كانت أقلها الخروج في مظاهرات وأكبرها قطع رأس المتهم بالإهانة. لكن الإهانات تتكرر والمواجهات تتكرر وردود الأفعال الغاضبة أيضا تتكرر ولا يبدو أنه هناك نقطة نهاية للطرفين.

هذا الأسبوع هناك شخص ما، قاصدا كان أو غير منتبه قرر يعيد نشر فيديو قديم لشخص جردته الكنيسة القبطية من ألقابه وأعلنت عدم انتماؤه ليها، لكنه كان دائم الظهور بملابس القسيسين على قناة تليفزيونية تبث من مكان ما من أمريكا الشمالية  ليمارس هوايته في سب رسول الإسلام بدعوى إنه بيوعي المسلمين.

الفيديو قديم، من حوالي ٦ سنين، والرجل نفسه حكايته قديمة، أنا وجيلي كنا بنتناولها في أوائل الألفينات من أكتر من ١٥ سنة، لكن اللي بيتناولوا الفيديو بتعليقات غاضبة تطالب بالقصاص وتطالب المسحيين اللي ماحدش فيهم أعلن إن الراجل بيتكلم بإسمه بالاعتراض مازالت بتتزايد. ووجهة نظر اللي لسه مشاركين في التريند الجديد القديم البايت اللي مش مستاهل، إنه ما يهمهومش الكلام إمتى اتقال، المهم إنه اتقال وانه موجود على شبكة الإنترنت.

وده رد فعل الحقيقة مش شايفاه غير إصرار لا يتزعزع على النكد، وتربسة دماغ مالهاش أي معنى. وتقمص لدور القطط اللي بتجري ورا نقطة مؤشر الليزر، اللي بيوصلوا فعلا للنقطة ويمسكوها ويكتشفوا انها لا شيء، وبعد لحظات يرجعوا يجروا وراها  تاني في أنحاء المكان عشان يمسكوها.

أنا بصراحة كل مرة بتتكرر الأحداث دي باتساءل، أنا يهمني إيه في إن شخص ليس له أي حيثية بيتكلم بالسوء عن شخص باحترمه وباباجله؟ يعني أنا ممكن أتضايق لو المتحدث معروف عنه انه شخص عقلاني مؤثر أو له احترامه. وقتها هافكر إن إهانة من شخص زي ده محتاجة مواجهة فكرية ومحتاجة تفنيد ومحتاجة إصرار على تقديمه للاعتذار لتسببه في إيذاء مشاعر الملايين. لكن شخص تافه مطرود مطارد، أو رسام كاريكاتير في صحيفة مغمورة. أنا أهتم برأيه أو باللي بيقوله ليه؟

فيه مقولة بتقول: قد تزعج حشرة الأسد، لكن الأسد لا يطارد الحشرات.

مع كل حادثة جديدة يا ريت الناس اللي بتتعصب وتخرج غضبها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تتوقف ثانية وتسأل نفسها عن مغزى اللي بتبدأه. لإننا بقينا نشبه مجموعة من المراهقين السهل استفزازهم لعدم استقرار مشاعرهم، مجموعة من القطط اللي بتنط كل ما يشاغلوها بنقطة ليزر.

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم