مدونة اليوم

جمانة حداد: " التحدي الأهم"

سمعي 02:44
مونت كارلو الدولية

في كل الحراكات التي حدثت ولا تزال تحدث في العالم العربي، رأينا النساء في الصفوف الأمامية، يرفعن الصوت، ويهتفن بتصميم، وينتفضن بجرأة، ويكسرن حواجز كثيرة لطالما واجهنها في الماضي بسبب التخويف والترهيب، وخصوصاً بسبب الثقافة الذكورية التي تعتبر بأن السياسة والشارع ليسا مكاناً يتسع للنساء. ورغم تعرضهن جراء ذلك للتهديد والتنمّر وحتى العنف في بعض الحالات، إلا أنهن لم يتراجعن، بل على العكس، أثبتن أن عقارب الزمن لن تعود إلى الوراء.

إعلان

زد على ذلك أن عدداً كبيراً من الدراسات أثبت التأثير الإيجابي لمشاركة النساء السياسية على الاقتصاد والصحة والأمن والمساواة وغيرها من الموضوعات. كل هذا يدفعنا الى السؤال: لماذا لم تنجح المرأة العربية حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي وشامل للحياة السياسية، ما عدا بعض الاستثناءات، منها الانتخابيات العراقية الأخيرة التي شهدت فوز النساء بسبعة وتسعين مقعداً؟ لماذا لا يزال هناك نقص على هذا المستوى، ليس فقط في منطقتنا، بل حتى في العالم أجمع، حيث تكفي نظرة سريعة على الكرة الأرضية لنكتشف أن الحلبة السياسية ذكورية بامتياز؟

تقول هيلاري كلينتون: "النساء هنّ أكبر خزّان للمواهب غير المستثمرة في العالم". فعلاً، كلفة غياب النساء عن السياسة مرتفعة للغاية. ورغم تحقيق المرأة إنجازات مهمة في المجال السياسي، لا يزال طريقها شاقًا ووعرًا. إذ من يحميها من عنفٍ يلاحقها، بنوعيه الواقعي والافتراضي؟ ولماذا الإصرار على أنّها كائن غير سياسي، رغم كلّ ما أوصلتنا اليه السياسات الذكورية في المنطقة؟ من غير المنطقي أنه، رغم كل الجهود المبذولة من النساء على مدى عقود، لا يزال موضوع مشاركة المرأة في صنع القرار موضوعاً جدلياً يستدعي أخذاً ورداً من مؤيدين ومعارضين! 

في رأيي، إن تخطي هذا العائق هو التحدي الأهم الذي نواجهه خلال العقد المقبل.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم