مدونة اليوم

هند الإرياني: "رحلة امرأة عربية من الشرق إلى أوروبا "

سمعي 03:03
مونت كارلو الدولية

كامرأة عربية لديها القليل من الوعي بحقوقها، يصبح كل همها وهي في وطنها أن تنادي بضرورة الحصول على هذه الحقوق، مثل أن يعاملها القانون كبشر كامل، وليس كنصف بشر، أن يكون لها حق الاختيار في حياتها كيف تعيش، وماذا تلبس، وبمن ترتبط.. كلها أشياء تعتبر أولويات ولكن المجتمع لا يعطيها إلا هذا الشعور بأنها متهمة، وعليها أن تثبت طوال الوقت براءتها. تجد هذه المرأة نفسها مهمشة من مناصب صنع القرار، ولا ينصفها المجتمع، ولا القانون، ثم تذهب هذه المرأة المتعَبة بعد رحلة طويلة من المعاناة، ومحاولة استغلالها، وتنتقل لبلد يعطيها حقوقها، وقوانين تنصفها، وتتعرف على الديمقراطية، والمساواة.

إعلان

ولكن بعد سنوات قليلة تكتشف خوفاً جديداً، فهي تعتبر الآن من فئة الأقليات في هذا البلد الجديد، وهناك أحزاب سياسية تتسع رقعتها بحجة الخوف من اللاجئين، وهذه الأحزاب تحمل ما يشبه الأفكار التي هربت منها في بلدها الأم. هؤلاء ليسوا مع المساواة، ويحتقرون المرأة، ويستخدمون الديمقراطية للوصول إلى الحكم، وفكرهم أشبه بفكر الديكتاتوريات العربية التي هربت منها، ثم يبدأ صراع جديد في شعور هذه المرأة أنها من الفئة المستضعفة التي تستخدم للتخويف، فئة اللاجئين، تسمع هؤلاء يقولون "انظروا المهاجرين يفعلون كذا وكذا. صوّتوا لنا فنحن من سيحميكم منهم"، وتقول هذه المرأة في نفسها يا إلهي سنعود مرة ثانية لفكرة استخدامي فقط لتخويف الآخر، مثل ما كانوا يقولون أنني سبب دخول الرجال لجهنم، وأنني عار، والآن أسمع من يقول أنني من فئة ستتسبب في خراب البلد، وأنني خطر. ثم تنتبه هذه المرأة بأن هؤلاء يريدون أيضا أن يتحكموا بالنساء، وأن يرتدين ما يرونه صحيحا ويحرضون ضد المحجبات.

ثم ترى فئة من الذين هربت منهم، من يؤيدون زواج الصغيرات، وجرائم الشرف، ورغم أن عددهم قليل إلا أن جرائمهم تتسبب في كراهية ناحية العرب، والمسلمين، وبدلا من ايجاد حلول لهذه المشاكل تقوم هذه الأحزاب اليمينية بتأييد عنف الشرطة، وشدة العقوبات، وهي من عاشت في الشرق الأوسط، وتعلم جيدا أن لو كان العنف هو الحل لما وصل الشرق الأوسط لما هو فيه.

هنا تصبح هذه المرأة في حيرة، هل يجب أن تعيش نفس الشعور بأنها متهمة، وأن عليها أن تثبت مرة أخرى بأنها بريئة، وليست مثل الآخرين. وتبدأ بالقلق على الديمقراطية، والحريات، فهي لا تريد أن تخسر ذلك، هذه الجماعات تتوسع، والمصيبة أنها تدعم الديكتاتوريات العربية، والغربية، تخيل أن ترى نسخة من ترامب في عدة دول. كيف سيصبح هذا العالم؟ هنا تقرر بأن مناداتها بالحقوق لم تنته، وأن هناك مشواراً جديداً، في بلد جديد، قد يكون صعباً، ولكنه ليس أصعب مما مر بها في حياتها. 

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم