مدونة اليوم

سناء العاجي: "زهرة... حارسة المرمى التي لم تعجبهم! "

سمعي 02:44
مونت كارلو الدولية

لعل بعضكم تابع التعليقات حول حارسة المرمى الإيرانية والتساؤلات حول كونها أنثى أم رجلا؛ بما أن شكلها، حسب المعلقين وعدد من الصحافيين، هو شكل رجل، بل شكل مخيف! 

إعلان

الغريب أننا مجتمع يرفع كثيرا من الشعارات عن الأخلاق وعن احترام الآخرين. لكن، يكفي أن تكون مقاييس جمالك لا تناسب ما تنتظره الأغلبية، لتجد نفسك وسط حملة تنمر لأنك تبدو لهم قبيحا، أو مترجلة، أو مخنثا، أو أسود البشرة، أو قصيرة جدا، أو طويلة أكثر من اللازم، أو سمينا، أو بعيب خلقي على وجهك...

والسؤال الآن هو: أتعيبون الخلقة أم الخالق؟ أتعيبون الصنعة أم الصانع؟

حين تعتبرون أن شخصا ما، قبيح جدا أو تجدون أن امرأة رياضية أو كاتبة أو فنانة، مترجلةٌ ضخمةُ الحجم، أتسخرون منهم أم من الله الذي خلقهم على ذلك الشكل؟ 

كيف تجدون في نفسكم القدرة على السخرية من الناس ومن أشكالهم في جملة؛ ثم ترفعون شعارات مكارم الأخلاق والشعب المتدين والأخلاق الإسلامية في الجملة الموالية؟

ثم، إلى متى سنشتم النساء بشكلهن حين تزعجنا كفاءاتهن؟ بما أن زهرة، حارسة المرمى الإيرانية، أبدت حرفية عالية خلال المباراة، فهي لا يمكن أن تكون أنثى حقيقية. أنظروا شكلها؟ أنظروا حجمها... لابد من التأكد أنها امرأة فعلا. 

لكل من فعلوا وكتبوا وقالوا هذا، من المعلق الذي قال إن شكلها مخيف، إلى اللجنة التي قررت فحصها للتأكد من أنها امرأة فعلا، إلى مئات المعلقين المتنمرين على مواقع التواصل إلى الصحافي التونسي الذي قال على الإذاعة إنه لا يجب عرض صورتها لأن هناك نساء حوامل يتوحمن... إلى كل هؤلاء، أقول: يجب أن تخجلوا من أنفسكم قليلا... 

أمر مرعب فعلا أن تكوني رياضية بارعة وأن تلعبي ببسالة وحرفية.... وبدل أن يحتفي بك العالم، تجدين نفسك وسط حملة تنمر... فقط لأنك امرأة خارج مقاييس الجمال التي حددوها لك.

زهرة حارسة مرمى شجاعة لعبت بمهنية ورفعت علم وطنها. وأنت تتنمر عليها، اسأل نفسك: ما هي الإنجازات التي حققتها أنت؟ 

أم لعلك تسخر لأن لا إنجاز سيذكره العالم لك... سوى أنك تتنفس... كما كل الكائنات الحية. فقط لا غير!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم