مدونة اليوم

هند الإرياني: "ننادي بحقوقك لكي لا يصفعك على وجهك بدلا من أن يصفع باب السيارة "

سمعي 02:36
مونت كارلو الدولية

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعية خبراً عن فنانة معروفة تقول أنها لا تريد المساواة مع الرجل لأنها تريده أن يكون هو من يدفع فاتورة المطعم، ويفتح لها باب السيارة، ويحمل لها الحقيبة.

إعلان

المحزن أن من قالت هذا الكلام تعتبر فنانة كنا ننظر لها كمثقفة، ولكن كما يبدو أن الثراء، والابتعاد عن الواقع جعلاها تعتقد أننا نعيش في اللا لا لاند، وكل النساء أخذن حقوقهن، ولا يتعرضن  للتعنيف، والتحرش، والقتل باسم الشرف، ولا يتجاهلهن القضاء، ولا القانون إن تم سلب حقوقهن، كل ما فكرت فيه هذه الفنانة هو فاتورة الطعام التي سيدفعها هذا الزوج.

هذه ليست أول مرة أسمع هذا الرأي، فقد سمعته من فتيات من الطبقة المخملية، في الدول العربية يقلن نفس الكلام، لا نريد المطالبة بحقوقنا سيتم منع دفع المهور، سيتوقف الرجال عن إغراقنا بالهدايا… إلخ من هذا الحديث الذي يدل على انفصام هؤلاء عن الواقع الذي تعيشه المرأة.

فلنبدأ بتطمين هؤلاء النساء المخمليات، أولا من قال أن المطالبة بحقوق المرأة، والنسوية تقول لك أنه سيتم حرمانك من أن يدفع زوجك فاتورة المطعم، من قال أنه سيتوقف عن فتح باب السيارة، إن أصبحت هناك قوانين عادلة تساوي بين الرجل والمرأة؟ هذه حياتكما، وأنت، وهو أحرار في ممارستها بالطريقة التي تناسبكما.

عزيزتي.. القوانين هذه التي تنادي بها النسويات اللواتي لا يعجبك رأيهن هي ما ستحميكِ إن قام هذا الزوج بصفع وجهكِ بدلا عن صفع باب السيارة، هي ما ستعطي المرأة حقها عندما تتعرض لتحرش في الشارع، هي ما ستعاقب المجرم إن تعرضت امرأة لاغتصاب، هي ما ستعطي المرأة حقها في أن تكون متواجدة في مراكز صنع القرار، ولا يتم اقصاؤها مثل ما يحدث حاليا في الكثير من دول العالم.

النسويات اللواتي يضايقكِ وجودهن لأنكِ تخافين أن تدفعي قيمة عشاء في مطعم، هن من سيقفن معكِ إن تعرضت لظلم من مجتمع يراكِ ناقصة، ويصنفك درجة ثانية. هل فهمتِ الآن لماذا من المهم المناداة بحقوق النساء؟ أما عن فاتورة العشاء، فسأدفعها أنا عنك إن كان هذا سيجعلكِ تتضامنين مع حقوق النساء أمثالك.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم