مدونة اليوم

غادة عبد العال: "حبه جنة"

سمعي 02:57
مونت كارلو الدولية

أتساءل دايما عند مشاهدة أحد البرامج التليفزيونية اللي بتستضيف المشاهيرعشان يتكلموا عن حياتهم، يا ترى كل المشاعر الفياضة اللي بيظهروها على الشاشة دي حقيقية والا جزء منها مكرس لإشعال مواقع التواصل الاجتماعي والإيحاء بعناوين أخبار ساخنة تجذب انتباه الرومانسيين.

إعلان

تمر الأيام والشهور وقد تمر السنين ثم تبدأ الخلافات بين طيور الحب تظهر في المانشيتات، أو قد يأتي خبر الخيانة أو الانفصال فجأة هابطاً على رؤوس المتابعين لقصة الحب الأسطورية التي لم يكن لها مثيل.

يتابع المشاهدون تلك القصص بانتباه وقد يعتمدون نفس الأسلوب في حياتهم الخاصة، إرجع بالذاكرة أو إرجع لأرشيف أي صديقة أو صديق مطلق أو منفصل، هتلاقي حسابات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به مليانة بأشعار وغزل في زوجها أو زوجته السابقة، وادعاءات إنها عوض ربنا، و إنه هدية السماء، و إن طباعها ملائكية وإن حبه جنه أنا عشت فيها.

يظهر هنا التساؤل الهام: هل كل الناس دي بتمثل؟ هل لأننا شعوب بتسمع عن الحب في الأغاني والأفلام وتقرا عنه في الروايات بمجرد ما تلاقي طرف مستعد للارتباط تضع عليه كل آمالها وأحلامها في حياة رومانسية ومن هنا تبدأ ما قد يعتبره البعض أفورة في إظهار المشاعر؟

أم إن المشاعر صادقة وكل طرف بيشوف الأفضل في الطرف التاني، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ويتغيرالأشخاص أو تغيرهم الظروف والضغوط وتأتي نهاية العلاقة كنتيجة طبيعية غير مستغربة!

لكن تظل الصدمة المجتمعية كبيرة الأثر،  خلال الشهر الماضي انفصل نجم كبير اشتهر بالوسامة والأناقة والأصل الطيب عن زوجته اللي صرحت إنه استناها لما سافرت وحجز على فلوسها وهدومها وقفل تليفونه عشان ما يضطرش يرد عليها، بعدها بكام أسبوع انفصلت نجمة شهيرة عن زوجها اللي كانت بتتغنى بحبه وتوالت آثار القصتين وقصص أخرى سابقة  وتالية وأصبح الرأي العام المجتمعي بيقول ، مادام اتنين أعلنوا انهم بيحبوا بعض في العلن وتمادوا في تبادل رسائل الحب والغرام أمام الناس يبقى لابد وحتما أن المطب قادم. وتوالت الشعارات والتحذيرات خاصة في الجروبات النسائية من الوقوع في الحب عموما، ومن التعبير عنه على الإطلاق.

لا يمكننا أن نطلب من المحبين أن يخفتوا من أصواتهم، صعب جدا تنصح من يحب ألا يعبرعن حبه لمن اختاره قلبه، بس هل ممكن نطلب من الإعلام يهدى علينا شوية؟ هل ممكن ما نبروزش كل قصة حب أكنها معجزة؟ هل ممكن نبطل نوصف أفعال طبيعية زي إن زوج أخد عزاء حماه، أو زوجة وقفت جنب جوزها أثناء مرضه ونضعها في مصاف الاستثناءات؟ 

عندها إذا حدث الانفصال مش هيكون انهيار لكل الأحلام والأمنيات وقصور الرومانسية اللي بناها البعض في خياله. ولا هنربي أجيال فاقدة الثقة في بعضها وفي إيجاد رفيق محب مخلص يكون حبه بالفعل جنة على الأرض

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم