مدونة اليوم

غادة عبد العال: ''كيف تقتل موظفك الهمام؟"

سمعي 02:58
مونت كارلو الدولية

يقال دائما أن الموظفين عادة ما يتركون مديرهم وليس عملهم، وأن أهم سبب لاستقالة شخص ما من وظيفته ، لا يكون في الغالب مرتبه الذي يحتاج إلى زيادة، ولا بسبب زيادة أعباءه الوظيفية، وإنما السبب الأهم غالبا ما يكون شعوره بعدم التقدير خاصة حين يأتيه هذا الشعور رأسا من مديره المباشر.

إعلان

وبينما تنبئنا الأخبار القادمة من إخواننا في الغرب أن الراحة النفسية في بيئة العمل أصبحت من الأشياء الأساسية اللي بيوليها أصحاب الأعمال قدرا كبيرا من الأهمية بعد قرون طويلة من اعتبار الموظف أو العامل مجرد ترس في ماكينة لابد من أن نضغط عليه عشان يجيب آخر ما عنده. 

فبقينا نسمع عن شركات بتعين اختصاصي نفسي للحديث لموظفيها، أوبيكون من ضمن لائحتها ضرورة وجود جلسات نفسية لدعم العاملين فيها، بل وصل البعض لتعيين خبير ماساچ خاص أو خبير يوجا متخصص في مساعدة الموظفين في التخلص من التوتر والضغوطات أثناء تأديتهم لمهامهم الوظيفية.

 ده طبعا غير تغيير شكل المكاتب والمساحات المشتركة عشان تلبي حاجة العاملين للراحة النفسية والترفيه، من إضافة مساحات مخصصة لأخذ تعسيلة خفيفة أثناء الدوام، أو طاولة لممارسة تنس الطاولة أو حلقة مصغرة للعب كرة السلة، إلى آخر ذلك من خطوات تبدو لينا هنا في شرقنا الجميل، لعب عيال و تفاهة و استهتار بكيان العمل المقدس اللي لازلنا نؤمن انه لابد أن يتم حكمه بالحديد والنار.

وكعادتنا في القدوم دائما متأخرين، فمعظم شركاتنا ومؤسساتنا الخاصة منها بالتحديد وحتى ما تحمل في إسمها كلمة إنترناشيونال أو شركة متعددة الجنسيات، تتعامل مع بيئة العمل بالطريقة اللي تعامل بها الغرب مع موظفيه في الثمانينيات.

و بينما أصبحت من أهم مصوغات التعيين في أي شركة عندنا هي أن يتمكن المترشح للوظيفة من (العمل تحت ضغط)،  يستحيل أن يطلب صاحب عمل في أي مكان يحترم آدمية عماله هذا الطلب بتلك الصيغة اللي بتدينه أمام العالم الذي يفترض تحضره.

هذا الأسبوع مثلا تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خبر انتحار موظف في شركة متعددة الجنسيات قفزا من شباك مكتبه، بعد الضغط عليه من قبل مديره حتى اضطره للاستقالة ومن ثم الانتحار، تبع الخبر بالعديد من الشهادات اللي بتؤكد أن تسمم بيئات العمل في تلك الشركة وشركات أخرى تشبهها قاعدة مش استثناء، وكأن كل شركة لديها في لائحتها بندا لتعليم مديريها كيفية قتل موظفيها هرسا تحت الضغط، وكل ما مدير يتسبب في دفع موظفيه لحافة الانهيار النفسي أو يتفنن في إذلالهم والتنكيل بهم جسديا ونفسيا، كلما أصبح مدير همام.

وفي مجتمعاتنا اللي لازالت ترى المرض النفسي افتقارا للصبر وقلة في الإيمان، واللي بيشتكي مش بتاع شغل، و بيتم معاملته على إنه مختل عقليا أو طفل كبير أحسنله يخشوشن ويسترجل كده أمال. لا يبدو إن حادثة انتحار موظف هتكون استثناء وإنما أخشى إنها فقط القطرة التي تشكل أول السيل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم