مدونة اليوم

عروب صبح : " التحريم والإباحة في جوهر الدين والأخلاق"

سمعي 02:38
مونت كارلو الدولية

بعد موقعة داحس والغبراء الأخيرة على مواقع التواصل التي لحقت إعلان اعتزال المطرب الشاب أدهم النابلسي .. والتي أخذت حيزاً مهماً من حياة الناس .. لاحظت أن الناس في جلهم انقسموا بتباين الى من يوافق ومن يعارض ... القليل من الناس ذهبوا الى اعتباره أمراً شخصياً ولم يعلقوا ولم يشعروا أن عليهم أن يثنوا أو يستنكروا !!!  

إعلان

في العقل الجمعي للمجتمعات تتكون المفاهيم على الأغلب مما يجبر أن يتعلمه الناس في الأعراف والعادات، ولكن الأهم والأكثر رسوخاً يأتي من المؤسسات العامة وأقصد المدارس وما تفرضه من مناهج على وجه الخصوص بالاضافة الى المؤسسات الإعلامية والدينية وما تزرعه من أفكار في عقول الناس عن طريق الخطاب المباشر في منابرها. 

التربية الأسرية قد تهذب المفاهيم التي تريد السلطة حشوها في رأس الناس منذ نعومة أظفارهم، لكن هذا الأمر ليس هو السائد بالتأكيد. 

نعود لموقعة الخلاف التي احتدم رحاها لأن المطرب المعتزل أشار في حديث اعتزاله الى أنه ترك الغناء لإحساسه بحرمة ما يفعل وأنه يريد التوبة بشكل أو بآخر. 

وهنا انقسم الناس الى 

•    من يؤيد تماماً لأنه مؤمن بحرمة الفن والغناء ولا يستمع اليه أصلا بناء على فهمه لفتوى أو لرأي ديني يحرم الموسيقى والغناء.

•    من يؤيد لأنه يحس بأنه عليه أن يؤيد أدهم حتى لا يقترف ذنباً مضافاً فهو يعرف الفتوى ولكن لا يطبقها فيستمع للموسيقى حتى وهو مؤمن بحرمتها.

•    من يعارض تماماً لأنه لا يعترف بالتحريم أصلاً.

•    من يعارض لأنه يرى الغناء والموسيقى أمراً مباحاً (وقد يؤطره بالكثير من الشروط ) لإباحته. بل قد يسوق الحجج الشرعية لذلك.

بين التحريم والإباحة والمغالاة في كليهما سنجد أن الاستقطاب بين الناس يزيد ويجعلهم يأخذون مواقف فيها إقصاء تام للآخر بل إن منهم من سيرى أن تقويم الآخر لن يحصل إلا بالقوة والإجبار ..

لا يمكن الاستهانة بتأثير الخطاب الديني على عقول الناس وتفكيرهم .. 

هل (المغالاة ) في طرح فكرة التحريم على أمر مثل (الموسيقى والغناء) تجعل الناس يقومون بالأفعال وهم يرفضونها في ضمائرهم أم أنها تبعدهم عن الدين تماما؟

كيف نستطيع المقاربة بين المغالاة في التحريم والإباحة وبين جوهر وفكرة الدين والأخلاق ؟؟؟؟ هل هذا ممكن؟

( لعلكم تفكرون ) 

( لعلكم تعقلون )

عروب صبح 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم