مدونة اليوم

جمانة حداد: " قدرنا الحقيقي"

سمعي 02:52
مونت كارلو الدولية

في الأوّل من كانون الثاني من العام 1968 أرسل المغنّي الشهير جاك بريل إلى محبّيه المعايدة الآتية:أتمنى لكم أحلامًا لا تنتهي، مشفوعةً بالرغبة الجامحة في تحقيق بعضٍ من هذه الأحلام. أتمنى أن تحبوا ما يجب أن تحبوه، وأن تنسوا ما يجب أن تنسوه. أتمنى لكم جموعا من الشغف. أتمنى لكم جموعا من الصمت. أتمنى لكم أغاني العصافير عند الاستيقاظ من النوم، وضحكات الاطفال. أتمنى لكم احترام اختلافات الآخرين، لأن فضل كل شخص وقيمته لجديران في الغالب، في أكثر الأحيان، بالاكتشاف. أتمنى لكم مقاومة الغرق في الرمال، مقاومة اللامبالاة، مقاومة القيم السلبية لعصرنا. أتمنى لكم اخيرا أن لا تحجموا ابدا عن البحث، عن المغامرة، عن الحياة، وعن الحب. لأن الحياة مغامرة رائعة وليس ثمة على الاطلاق ما يبرر التخلي عن هذه الحياة بدون خوض معركة ضارية. أتمنى لكم خصوصا ان تكونوا أنفسكم، وان تكونوا فخورين بذلك وسعداء بذلك. لأن السعادة هي قدرنا، هي قدرنا الحقيقي. 

إعلان

عندما أرسل إليَّ صديقٌ شاعر هذه الرسالة، عشية رأس السنة، وخصوصًا في غمرة ما يواجهنا نحن اللبنانيين من تراكمات الأسى والفقر والجوع والمرض واليأس والإحباط والحزن والوجع والتيه والاستسلام، رأيتني أتعمشق بحبر هذه الكلمات، لأستعيد بعضاً من أمل اختنق في السنة الفائتة. لأستعيد بعضاً من وهج اشتهاء الحب، واشتهاء البحث، واشتهاء المغامرة، واشتهاء السعادة خصوصاً.

وكم يسعدني في الأيام الأولى لهذه السنة  الجديدة، التي تحمل معها كل أنواع الإرهابات والتحديات الظلامية، كم يسعدني ان أردد على مسامعكن ومسامعكم الآتي، نكاية بكل ما ينسينا، يومياً وفي كل لحظة، أننا على قيد الحياة: 

أتمنى لكن ولكم أحلاماً لا تنتهي. أتمنى لكن ولكم السعادة. أتمنى لكن ولكم، خصوصاً، الحب.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم