مدونة اليوم

غادة عبد العال: " قضية رأي عام"

سمعي 02:38
مونت كارلو الدولية

يحلو لي أحيانا محاولة حل لغز مسألة الرأي العام.إيه اللي بيحركه؟ وإيه اللي بيخليه يغط في سبات عميق؟إيه اللي بيخلي حادثة ما أو جريمة ما أو ضحية قضية رأي عام، تحتل تفاصيلها صفحات الجرائد ومواقع السوشيال ميديا؟وإيه اللي بيخلي  قضايا أخرى تتركن على جنب في إهمال؟ ليه صورة ضحية من الضحايا ممكن تتحول لأيقونة، يتناولها الجميع بالتعليق ويضعها البعض صورة بروفايل، بينما ضحايا تانيين لا يحظون بنفس الاهتمام؟

إعلان

في الماضي كان أحدهم بيحاول يشرح أهمية الخبر الصحفي ومدى قدرته على جذب انتباه العامة، فكان بيقول: لو كلب عض بني آدم ده مش خبر، الخبر هو إن البني آدم هو اللي يعض الكلب!. لكننا بنعيش في عصر كل أخباره عبارة عن كلاب بتعض بني آدمين. فيمر خبر زي إن رجل اختلف مع مراته فرماها من البلكونة مرور الكرام، حتى والحادث مصور عن طريق كاميرات مراقبة محل قريب من مكان سقوطها.  خبر تاني زي إن أخ دعا صديقه إنه يخطف معاه أخته ويصوروها عريانة لاختلافهم على الميراث، لا يدفع إلا قلة من الناس إلى ضرب كف على كف وسؤال: هي الدنيا جرى فيها إيه؟

حادثة قريبة عن سقوط عربة محملة بالأطفال اللي بيشتغلوا باليومية في مزرعة دواجن وغرق ١٧ طفل وطفلة برضه ما استرعاش انتباه كثيرين على الرغم من وجود صورة أيقونية لبنت من الضحايا تشبه كتير "شربات جولا" الفتاة الأفغانية اللي احتلت صورتها غلاف مجلة تايم الأمريكية في التمانينات.

هل  الشحن الإعلامي هو اللي بيفرق بين اهتمام العامة بحادثة والتانية؟ ما اعتقدش، فالإعلام حاليا ماعادش بيقود الرأي العام بل العكس صحيح، ومعدي البرامج والصحفيين هم اللي بيلهثوا يوميا خلف تريندات السوشيال ميديا بدلا من أن يصنعوها.

هل اتجاهات المجتمع الاجتماعية والثقافية والدينية هي اللي بترسم حدود بؤرة اهتمامهم؟ هل اقتراب قضية ما  من خطوط المجتمع الحمراء: الدين السياسة والاحتقان الطبقي هي ما ترفع درجة تركيزهم وتفاعلهم؟ فيطالبوا بالحصول على حق الضحية وإنزال أكبر عقوبة ممكنة بالجاني حتى لو ماكانتش عقوبة متناسبة مع اللي جناه؟

أم هل هي مجرد صدفة؟ حظ؟ قسمة ضحية ما  بيخلي قضيتها قضية مشهورة فيتسبب ده في محاسبة المسؤول عنها، بينما نصيب الجاني إن رقبته تقع تحت مقصلة الرأي العام؟!

الحقيقة ماعنديش رد واضح، الأمر محتاج دراسات اجتماعية متعمقة ما اعتقدش إن حد مهتم يقوم بيها حاليا، كل اللي أقدر أقوله بس هو إن الواحد يتمنى يوماً ما يقع ضحية لحادث يكون الحادث ده يمتلك البهارات اللازمة لاجتذاب اهتمام الرأي العام. أما لو كنت أنا المخطئ مش الضحية وكنت أتمنى أن تعالج قضيتي بشيء من العقلانية دون شحن إعلامي  مجتمعي، فهتكون دعوايا "وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون".

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

 

غادة عبد العال  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم