جمانة حداد: "لا بدّ من أسلوب آخر"

سمعي 02:30
مونت كارلو الدولية

الكتاب، الأدب، الفنّ، هل عاد ينفع في هذا الزمن الكارثيّ ؟ وهو ينفع مَن؟ وينفع بماذا؟ كلّ ما يحيط بنا، يبشّر بالويل. لقمة خبز باتت حلمًا صعب المنال. تنكة بنزين صارت أمنية الأمنيات. وحبّة البنادول، لا تسألوا عن حبّة البنادول. فإذا عثرتم عليها في الصيدليّة – وهيهات تعثروا – صعب عليكم الحصول على ثمنها. 

إعلان

والحال هذه، ألا يزال، يا ترى، ثمّة موضعٌ، ملجأٌ، سقفٌ، لإيواء الشعر والشعراء، والفنّ والفنّانين، والأدب والأدباء، في هذا العالم المنحدر إلى أسوأ ما يمكن أنْ ينحدر إليه مصير؟

أنظر إلى لبنان فلا أجد لبنان. وأنظر إلى بيروت فلا أعثر لها على أثر. أتريد أن تنشر كتابًا في بيروت؟ قلْ لي من ينشره لكَ؟ أتريدين أن تقيمي معرضًا للفن في بيروت؟ قولي لي من في مقدوره أن يقتني لوحة بعد الآن؟

قال لي شاعرٌ إنّه أنجز للتوّ قصيدةً طويلة عن بلادٍ كانت بلادًا ولم تعد هي البلاد. وكانت تُسمّى بلاد الشعر، ولم يعد فيها للشعر زاروبٌ، ولا مقهى. وقال لي أستاذٌ جامعيٌّ مرموق أيضًا إنّه يبحث عمّن يشتري منه بحثًا أكاديميًّا بعشرات وعشرات الصفحات، لكنه لا يجد.

أيجب أن يبكي الواحد أو الواحدة منّا ؟ أيجب أن نستعطي؟ أن نطلق رصاصة في الصدغ؟ 

لم يعد ينفع الكلام مع الطغاة. لم يعد ينفع الشعر، ولا الأدب، ولا الفنّ. لا بدّ من استخدام أسلوبٍ آخر، لا بدّ من لغةٍ أخرى للحصول على لقمة العيش، وللحفاظ على الكرامة.

بالأسنان، بالأظفار، وباللحم الحيّ. افهموا وافهمن جميعًا، مع هؤلاء السفلة لا تنفع إلّا أعواد المشانق. 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم