مدونة اليوم

هند الإرياني: "أصحاب ولا أعز"، "لا تنظر للأعلى"، واليمن بدون إنترنت

سمعي 02:53
مونت كارلو الدولية

قد يبدو عنوان التدوينة مربكا، ويذكر أشياء لا علاقة لها ببعضها. فما علاقة فيلم "أصحاب والا أعز" بفيلم "لا تنظر للأعلى"، بانقطاع الإنترنت في اليمن؟

إعلان

سأشرح لكم ما العلاقة. ففيلم "لا تنظر للأعلى" يشرح كيف أن الناس تتجاهل مصيبة ما سيحدث للكرة الأرضية بسبب خطر النيزك الذي سيدمرها، ويتشتت ذهنهم في مواضيع تافهة تصبح "ترند" على وسائل التواصل الاجتماعية، مثل علاقة غرامية بين الفنانة الفلانية والفنان الفلاني، بينما موضوع مثل نهاية العالم لا يعيرونه أي اهتمام، ويتجاهله الإعلام.

طبعا الفيلم يقصد موضوع التغيير المناخي، وتجاهل الإعلام والسياسيين للكوارث التي تحدث، وستحدث للكرة الأرضية، ولكن ما علاقة هذا باليمن، وفيلم "أصحاب ولا أعز"؟

في اليمن توقف الإنترنت لأربعة أيام متواصلة بعد ضرب الطيران لبوابة الإنترنت، خبر مثل هذا في بلد يعيش في حرب قد تظن أنه يستحق أن يكون "ترند"، أي أن يشاركه الجميع ويصبح حديث الإعلام. ولكن من يهتم باليمن، وبأهلها إن انقطعوا عن العالم؟ في نفس الوقت نجد كل الدول العربية تتحدث عن شيء واحد، وهو فيلم "أصحاب والا أعز" والذي أثار ضجة مبالغا فيها وهجوما حادا على الممثلين في الفيلم خاصة بعد هجوم المصريين على الفنانة الرائعة "منى زكي"، ولم يكتفوا بذلك، بل ذهبوا لصفحات "أحمد حلمي" زوجها، واتهموه بأنه ليس رجلا كامل الرجولة لأنه سمح لها بالتمثيل في الفيلم.

لو كان لديك "نيتفليكس"، وشاهدت الفيلم ستتفاجأ لأن الفيلم لا شيء فيه يستحق كل هذا الهجوم، ليس فيه تقبيل، ولا سرير، ولا عري، ولا شيء من الأشياء التي رأيناها كثيرا في أفلام سابقة. وإنما قصة أصحاب يتحدثون على العشاء، وكل واحد منهم لديه سر يخفيه من خيانات زوجية إلى تواصل مع أحباء سابقين لزوجة تنوي عمل عملية لم تخبر زوجها عنها.. إلخ. ولكن المختلف هنا لم يكن  بسبب أن "منى زكي" وضعت ملابسها الداخلية في الحقيبة، فهناك أفلام مصرية سابقة فيها مثل هذا المشهد، وأكثر، ولكن المختلف هو وجود شاب مثلي في الفيلم دوره كان مختلفا عن الصورة التي تعودت الأفلام العربية إظهار المثليين فيها.

الجمهور الذي غضب غضبا شديدا بسبب الفيلم هو نفسه  الذي لا يهتم لا هو ولا إعلامه بأن هناك بلدا عربيا اسمه اليمن انقطع عنه الإنترنت لأيام، وهو يعلم كيف أن انقطاع الفيسبوك عنهم لساعات كان بمثابة الجحيم بالنسبة لهم، فما بالك أن يعيش شعب تحت وطأة الحرب في خوف وبدون إنترنت، وتوقف لكل الخدمات التي تعتمد عليه. ألا يثير ذلك الاهتمام؟ بالتأكيد لا. موضوع ملابس "منى زكي" الداخلية أهم.

هكذا هو للأسف توجه الجماهير، ولكن هناك أقلية يستطيعون أن ينظروا للأعلى، وليس للأسفل. 

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم