مدونة اليوم

غادة عبد العال: " أمواج الزمن العاتي"

سمعي 02:46
مونت كارلو الدولية

 مع كل حادثة ابتزاز جديدة لفتاة استسلمت لإغراء فتى، بعتتله صورة عريانة أو انجرت لأكثر من ذلك وتم تصويرها بدون علمها ودفعها لمزيد من التنازلات أو حتى للانتحار من المبتز الحقير اللي كانت بتحسبه أميرها الوسيم، أتساءل: وانتي يا بنتي ما اتعظتيش من كل الحكايات اللي بنسمعها وبنقراها في كل مكان؟  ليه آمنتي وليه سلمتي وليه تخيلتي إن كل الأشياء السيئة لا يمكن هتحصلك وبتحصل بس للآخرين؟

إعلان

ومع كل مساوئ السوشيال ميديا اللي من أهمها سهولة تداول الصور والفيديوهات وخلق فضايح كبيرة ما كانتش هتبقى ممكنة بدونها، لكنها كمان بقت مخزن للحكايات ووفرت للبنت المحاصرة في بيت أهلها اللي بتتمتع بقدر كبير من السذاجة بسبب قلة خبراتها، وفّرت لها الكثير من الخبرات، يبقى ليه بيتم رفض الخبرات دي أو تجاهلها ؟ ليه بينتهي بها الأمر إلى الوقوع في فخ العسل؟

في مناقشة متجددة مع بعض الأصدقاء عن مسألة الرقابة الأبوية، كان البعض كالعادة مؤمن إيمان تام بالمنع، نمنع الأطفال والمراهقين، بالأخص المراهقين، من الوصول للأغاني وللأفلام واللوحات اللي الآباء بيتخيلوا إنها ممكن تفسد أخلاق أولادهم وتبعدهم عن الطريق القويم، مع حصار تام ومراقبة مشددة لكل تعاملهم مع التكنولوجيا. أما البعض الآخر فكان شايف إن من الغباء محاولة المنع أو السيطرة، بل على العكس يجب إننا نسيب أولادنا يعاصروا زمانهم ويتعلموا ويكتسبوا خبرات مش هنقدر نقدمهالهم لأننا ما عشناش زمانهم  وبصراحة فيه حاجات كتير عنه إحنا مش فاهمينها ولا نقدر نقدم بخصوصها نصيحة.

لكني أظن إن الإجابة دايما هي المسافة بين الأسلوبين، المنع مش حل، لكن المعرفة حل، والقرب من أولادنا ومشاركتهم حكاياتهم ومحاولة فهم أزماتهم مهما بدت لنا سخيفة هي أولى خطوات حمايتهم حتى من المخاطر اللي بتستعصي على فهمنا، أي طفل أو مراهق عنده مشكلة مع أهله بيبتدي دايما كلامه بإنهم (مش فاهمينني)، فلنأخذ أول خطوة ونطمنهم إننا على الأقل هنسمع ونحاول نفهم.

ترك العالم مفتوح على مصارعه أيضا مش حل. والخبرات اللي بنتخيل إن أولادنا بيكتسبوها أحيانا بتحتاج لإرشاد ووجود أب واعي وأم مستيقظة، وإلا ما كناش هنسمع عن حوادث الابتزاز والانتحار والتنمر وحتى النصب على السوشيال ميديا. لأن في وسط كل الحوادث دي وزحمتها وصخبها وصدماتها، بيحتاج الإنسان البالغ ليد مساعدة أو لشعاع ضوء قادر يخرج من وسط كل الضلمة دي عشان يشاور ع الممكن واللا ممكن، على اللي يصح واللي ما يصحش، وعن كيفية النجاة لو سقط أحدنا في إحدى حفرات المواقع الاجتماعية، فما بالك بطفل أو مراهق حياته من الأصل مضطربة وغير مستقرة وينقصه الكثير والكثير من النضج.

افتحوا قلوبكم وعيونكم وعقولكم، فأمواج الزمن الحالي تحتاج منا للتيقظ والاستعداد، ومدوا أياديكم لأولادكم لعلكم تكونوا قادرين تعبروا وياهم لبر الأمان. 

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم