جمانة حداد: "حلقة الثأر المفرغة"

سمعي 02:44
مونت كارلو الدولية

قرأتُ اليوم عن جريمة مروّعة حدثت مؤخراً في مصر، نتيجة ثأر قائم بين أشقاء إحدى السيدات وأشقاء زوجها، حيث قام إخوة الزوجة بإطلاق النار على الزوج وبطعنه خمسة عشر طعنة!

إعلان

أنا، صدقاً، لا أفهم الثأر. جوعٌ دميمٌ لا يشبع. القتيل يجرّ قتلى، وكل جريمة تخلّف وراءها مجازر من دون أن يرتوي أحد من الدماء. حروبٌ تُشَنّ ولا تنتهي، كأنها سلسلة متواصلة من الشرّ.

في مسرحية "هاملت" الشكسبيرية، والكثير غيرها من الاعمال التراجيدية، يُلاحق شبح المقتول مخيلّة قريبه، مُطالباً بالانتقام له. فكرة الثأر تكررت تراجيديًا لكونها تجسّد في وجه منها معنى القدرية واللعنة الأبدية. مع الأسف، هذه المأساة لا نُطالعها في المسرحيات والكتب والملاحم الشعرية القديمة فقط، بل إنّها جزء من واقعنا العربي الأليم. أمام مئات الضحايا والأبرياء المقتولين والمقتولات باسم الثأر، نسأل: أين هي الأنظمة والحكومات من هذه الظاهرة؟ أليس صحيحاً أن الثأر يُشرّع الجريمة، ويتجاوز القانون، وينمّي صورا مشوهة عن معنى القوّة والكرامة والرجولة؟ على رغم كلّ هذه المساوئ التي من شأنها أن تضعف المجتمع وتُضعضع كيانه، لا تلعب الحكومات دوراً حاسماً للقضاء على هذه الظاهرة. لنفكّر فقط: كمْ من حُكم عادل صدر في جرائم من هذا النوع، في مصر أو الأردن أو اليمن أو لبنان مثلاً؟ من يحمي حقّ الإنسان في العيش بكرامة وأمان؟ وكيف العمل لاستئصال هذا الورم من مجتمعاتنا؟ 

مثلما يغيب المنطق عندما تحضر شراهة الغضب، تغيب الدولة عندما تحضر سطوة العشائر ويتفلت السلاح وتنتشر الذكورية وينعدم العدل. حان الوقت منذ دهر لكي نتخلص من هذه الموروثات الهمجية كلها. ودعونا أخيراً لا ننسى قول الشاعر الإيطالي فرانشيسكو بتراركا: "يرتكب المنتقم نفس الخطيئة التي ينتقم لأجلها".

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم