مدونة اليوم

سناء العاجي: "اضربها لكسر كبريائها"

سمعي 02:57
مونت كارلو الدولية

مصيبة أن يجلس مجتمع برمته، بأفراده ومؤسساته الدينية ومواقعه التواصلية... ليناقش ضرب إنسان، لإنسان آخر! حلال... مباح.... مستحب...  الحكاية، لمن لم يتابعها، بدأت بخرجة لشيخ الأزهر يقول فيها: "ضرب الزوجة ليس فرضا أو سنة، لكنه أمر مباح لمواجهة الزوجة الناشز وكسر كبريائها وصولا للحفاظ على الأسرة من الضياع والتشرد، كما أن الموضوع له ضوابط وشروط، وأن هذا المباح يمكن التغاضي عنه إذا ترتب على استعماله ضرر".  

إعلان

ضرب إنسان لإنسان آخر هو أمر مباح. والذي يبيحه هو الفارق الجندري بينهما. بما أنه رجل وهي امرأة، فيجب كسر كبريائها... أليست قمة اللاإنسانية أن ترغب في ضرب إنسان آخر لكسر كبريائه؟ أي مرض نفسي وأي خلل في التكوين، يجعل شخصا يؤمن بأن له الحق في كسر كبرياء شخص آخر... بل واعتماد العنف الجسدي لذلك! 

لكن لا، القضية ليست بالفوضى والهمجية التي يتخيلها البعض، فالموضوع له شروط وضوابط كما قال شيخ الأزهر. إن كان هذا الأمر المباحُ شرعا سيترتب عن استعماله ضرر، فيجب التغاضي عنه.

السؤال الآن هو: هل هناك ضرب وكسر للكبرياء وعنف جسدي... لا يسبب ضررا؟ أم أن شيخ الأزهر لا يرى في الأمر مشكلة إلا إذا تسبب الضرب في عاهة مستديمة أو في القتل؟

أمام كل هذا العنف المباشر الذي يناقشه المئات بهدوء وبساطة كما قد نناقش اختيار لون القميص، بين من يراه مباحا ومن يراه مذكورا في القرآن وبالتالي فإنه شرعي وبين من يفسر الضرب في القرآن بالإعراض... أمام كل هذا النقاش الخارج عن أي منطق إنساني، هناك عمليا الملايين من البشر ممن يتابعونه وممن يفترض، حسب تصريح شيخ الأزهر، أنهم الكائن الذي يجب ضربه لكسر كبريائه. 

تخيلوا أنني ككائن، كإنسان، لأني ولدت أنثى... علي أن أسمع لكل هذا الهراء الذي يناقش حق إنسان آخر في أن يضربني ليكسر كبريائي، وأن أعتبره نقاشا دينيا مجتمعيا عاديا!!! 

وأنت كذلك سيدتي... وأنت تسمعيننا... فأنت أيضا معنية بهذا النقاش العظيم حول ضربنا المباح لكسر كبريائنا.

هكذا تتقدم الأمم وهكذا نبني علاقات إنسانية سوية ومتوازنة!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم