مدونة اليوم

جمانة حداد: " لقمان سليم"

سمعي 02:49
مونت كارلو الدولية

في الثالث من شباط/ فبراير من العام الماضي، اغتيل لقمان سليم بعد إطلاق رصاصات عدة على رأسه بمسدس كاتم للصوت داخل سيارته، وهو عائد من زيارة لأصدقائه في الجنوب اللبناني.

إعلان

لقمان سليم كان كاتبًا حرّاً وناشرًا حرّاً وصاحب رأي وموقف حرّين. هناك كلمة واحدة في الواقع تختصر صفاتِه وأوصافَه الجمّة: الحرية. فقد كان حرًّا، بما تستلزمه الحرية من وعي حضاري وإنساني وثقافي، ومن شجاعة، ونبل، ومواجهة بالعقل والكلمة، وعدم المساومة، وأيضًا عدم الرضوخ للخوف والإرهاب.

لهذه الأسباب اغتيل لقمان سليم، ببرودة أعصاب ليس لها مثيل، وفي مكانٍ جغرافيّ غير خاضع لسلطة الدولة وللقوى الأمنية اللبنانية الرسمية.

مَن اغتال لقمان سليم، كان يعرف أنّ أصابع الاتهام ستوجَّه إليه. لكنه لم يكن مهتمًّا بهذه الأصابع، لأنه كان يعرف النتيجة.

وها قد مرّ عام بكامله على الجريمة الموصوفة والفظيعة، من دون أن يتقدم التحقيق القضائي في شأنها، ولو بوصةً واحدة. 

شأن التحقيق في هذه الجريمة، شأنه في كلّ الجرائم والاغتيالات السابقة التي أرادت بقوة الترهيب وبالعنف العاري إسكات الأصوات الحرة في لبنان، الذي يرضخ منذ عقود تحت وطأة الاحتلالات الأمنية والعسكرية، المباشرة وغير المباشرة.

القاتل لا يرعوي. سيظل يقتل ويغتال ويرهّب لأنه يهدف إلى تدجين لبنان كلّه، وإلى تطويعه، وتركيعه، ليكون لقمة سائغةً بين أضراسه وفي فمه المتوحش.

ماذا يعني ذلك؟ هل يعني أنه يتوجب علينا أن نرفع الراية البيضاء استسلامًا أمام القاتل، بحيث يصير حاكما بأمره، فيسقط حصن الحرية الوحيد في العالم العربي وفي هذا الشرق الحزين؟ 

لا. خسئ القاتل. لن تتحقق أحلامه في التلذذ برغيف لبنان لقمةً سائغة في فمه. وفي هذا المعنى بالذات، أقول إن اغتيال لقمان سليم لن يغيّر أقدار لبنان في الحرية.

قدر لبنان أن يكون حرا. وهو قدرنا جميعا. سلامي الى روح لقمان سليم.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم